المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٤
حقوق المسلم
هي أن يسلّم عليه إذا لقيه، و يجيبه إذا دعاه، و يشمّته إذا عطس، و يعود إذا مرض، و يشهد جنازته إذا مات، و يبرّ قسمه إذا أقسم عليه، و ينصح له إذا استنصحه، و يحفظه بظهر الغيب إذا غاب، و يحبّ له ما يحبّ لنفسه، و يكره له ما يكره لنفسه، ورد جميع ذلك في أخبار و آثار.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أربع من حقّ المسلمين عليك: أن تعين محسنهم، و أن تستغفر لمذنبهم، و أن تدعو لمدبرهم، و أن تحبّ تائبهم» [١] و عن ابن عبّاس في معنى قوله تعالى «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» [٢] قال: يدعو صالحهم لطالحهم و طالحهم لصالحهم، و إذا نظر الطالح إلى الصالح من امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «اللّهمّ بارك له فيما قسمت له من الخير و ثبّته عليه و أنفعنا به» و إذا نظر الصالح إلى الطالح قال:
«اللّهمّ اهده و تب عليه و اغفر له».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة في هذا الباب ما رواه في الكافي عن معلّى بن خنيس [٣] عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قلت له: ما حقّ المسلم على المسلم؟
قال: له سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ إلّا و هو عليه واجب إن ضيّع منها حقّا خرج من ولاية اللّه و طاعته و لم يكن للَّه فيه من نصيب، قلت: جعلت فداك و ما هي؟ قال: يا معلّى إنّي عليك شفيق أخاف أن تضيّع و لا تحفظ، و تعلم و لا تعمل، قال: قلت له: لا قوّة إلّا باللّه، قال: أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك، و تكره له ما تكره لنفسك، و الحقّ الثاني أن تجتنب سخطه، و تتّبع مرضاته، و تطيع أمره، و الحقّ الثالث أن تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك، و الحقّ الرابع أن تكون عينه و دليله و مرآته، و الحقّ الخامس أن لا تشبع و يجوع، و لا تروى و يظمأ، و لا تلبس و يعرى، و الحقّ السادس إن يكون لك خادم و ليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه و يصنع طعامه
[١] أورده صاحب الفردوس عن أنس بدون اسناد كما في المغني.
[٢] الفتح: ٢٨.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٦٩ تحت رقم ٢.
المحجة