المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢
و القدح في الملك و التعرّض للحرم.
و لا تجالس العامّة فإن فعلت فأدبه ترك الخوض في حديثهم و قلّة الإصغاء إلى أراجيفهم و التغافل عمّا يجري في سوء ألفاظهم و قلّة اللّقاء لهم مع الحاجة إليهم.
و إيّاك و أن تمازح لبيبا أو غير لبيب فإنّ اللّبيب يحقد عليك و السفيه يجترئ عليك لأنّ المزاح يخرق الهيبة، و يسقط ماء الوجه و يعقّب الحقد، و يذهب بحلاوة الودّ، و يشين فقه الفقيه، و يجرئ السفيه، و يسقط المنزلة عند الحكيم، و و يمقته المتّقون، و هو يميت القلب، و يباعد عن الرّب، و يكسب الغفلة، و يورث الذّلّة، و به تظلم السرائر، و يموت الخواطر، و به يكثر العيوب و يبين الذّنوب.
و قد قيل: لا يكون المزاح إلّا من سخف أو بطر، و من بلي في مجلس بمزاح أو لغط فليذكر اللّه تعالى عند قيامه.
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من جلس في مجلس و كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: «سبحانك اللّهمّ و بحمدك أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك و أتوب إليك» غفر له ما كان في مجلسه ذلك» [١].
الباب الثالث في حق المسلم و الرّحم و الجوار و الملك و كيفية المعاشرة مع من يدلي بهذه الأسباب
علم أنّ الإنسان إمّا أن يكون مع غيره أو وحده و إذا تعذّر عيش الإنسان وحده و لم يتمّ إلّا بمخالطة من هو من جنسه لم يكن له بدّ من تعلّم آداب المخالطة، و كلّ مخالط ففي مخالطته أدب و الأدب على قدر حقّه و حقّه على قدر رابطته الّتي بها وقعت المخالطة، و الرابطة إمّا القرابة و هي أخصّها أو اخوّة الإسلام و هي أعمّها و إمّا الجوار و إمّا صحبة السفر أو المكتب أو الدرس و إمّا الصداقة و الاخوّة فلكلّ من هذه الروابط درجات فالقرابة لها حقّ و لكن حقّ الرحم المحرم آكد، و للمحرم حقّ
[١] أخرجه ابن المسنى في عمل اليوم و الليلة ص ١٢٠ من حديث أبي هريرة.
المحجة