المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٨
بشر بن الحارث يحبّ مواخاتك و هو يستحيي أن يشافهك بذلك، و قد أرسلني إليك أسألك أن تعقد له فيما بينك و بينه اخوّة يحتسبها و يعتدّ بها إلّا أنّه يشترط فيها شروطا لا يحبّ أن يشتهر بذلك و لا يكون بينك و بينه مزاورة و لا ملاقاة فإنّه يكره كثرة الالتقاء، فقال معروف: أمّا أنا إذا أحببت أحدا لم أحبّ مفارقته ليلا و لا نهارا و أزوره في كلّ وقت و آثرته على نفسي في كلّ حال، ثمّ ذكر من فضل الاخوّة و الحبّ في اللّه أحاديث كثيرة ثمّ قال فيها: و قد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السّلام [١] فشاركه في العلم [٢] و قاسمه في البدن [٣] و زوّجه أفضل بناته و أحبّهن إليه و خصّه بذلك لمواخاته و إنّي أشهدك أنّي قد عقدت له اخوّة بيني و بينه و عقدت إخاءه في اللّه لرسالتك و لمسألته على أن لا يزورني إن كره ذلك و لكنّي أزوره متى شئت و أحببت و آمره أن يلقاني في مواضع نلتقي فيها و آمره أن لا يخفي عنّي شيئا من شأنه و أن يطلعني على جميع أحواله فأخبر ابن سالم بشرا بذلك فرضي و سرّ به».
(١) أقول: و في مصباح الشريعة [٤] عن الصادق عليه السّلام قال: شاور في أمورك ما يقتضي الدّين من فيه خمس خصال: عقل و علم و تجربة و نصح و تقوى فإن لم تجد فاستعمل الخمسة و أعزم و توكّل على اللّه فإنّ ذلك يؤدّيك إلى الصواب، و ما كان من أمور الدّنيا الّتي هي غير عائدة إلى الدّين فارفضها و لا تتفكّر فيها فإنّك إذا
[١] حديث المؤاخاة بين رسول اللّه صلّى اللّه على و آله و على عليه السلام أخرجه الترمذي ج ١٣ ص ١٦٩ و البغوي في المصابيح ج ٢ ص ٢٧٥ و الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٤ و قد نوقش فيه بعض من له حنق محتدم على أمير المؤمنين عليه السلام ورد عليه العلامة الامينى في كتابه الغدير الاغر ج ٣ ص ١٧٣ إلى ١٧٥ فمن أراد الاطلاع فليرجع.
[٢] مشاركته عليّا عليهما السلام جاء في حديث الرمان المعروف عند المحدثين و أخرج الترمذي في باب المناقب ج ١٣ ص ١٧١ عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: «أنا دار الحكمة و على بابها».
[٣] مقاسمته عليا عليه السّلام للبدن أخرجه مسلم ج ٨ ص ٣٩ باب حجة النبي صلى اللّه عليه و آله.
[٤] الباب السادس و الخمسون.
المحجة