المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٣
و من ثمرات المودّة في اللّه أن لا تكون مع حسد في دين و دنيا و كيف يحسده و كلّ ما هو لأخيه فإليه ترجع فائدته و به وصف اللّه تعالى المحبّين في اللّه فقال:
«وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ» [١] و وجود الحاجة هو الحسد و من الوفاء أن لا يتغيّر حاله في التواضع مع أخيه و إن ارتفع شأنه و اتّسعت ولايته و عظم جاهه فالترفّع على الإخوان بما يتجدّد من الأحوال لؤم.
قال الشاعر:
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا
من كان يألفهم في المنزل الخشن
و أوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بنيّ لا تصحب من النّاس إلّا من إن افتقرت إليه قرب منك، و إن استغنيت عنه لم يطمع فيك، و إن علت مرتبته لم يرتفع عليك.
و قال: بعض الحكماء إذا ولي أخوك ولاية فثبت على نصف مودّته لك فهو كثير.
و حكي أنّ الشافعيّ آخى رجلا ببغداد ثمّ إنّ أخاه ولي السيبين فتغيّر له عمّا كان عليه، فكتب إليه الشافعيّ هذه الأبيات:
اذهب فودّك عن فؤادي طالق
أبدا و ليس طلاق ذات البين
فإن ارعويت فإنّها تطليقة
و يدوم ودّك لي على ثنتين
و إن امتنعت شفعتها بمثالها
فيكون تطليقين في حيضين
و إذا الثلاث أتتك منّي بتّة
لم تغن عنك ولاية السيبين
و اعلم أنّه ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحقّ في أمر يتعلّق بالدّين، بل من الوفاء المخالفة له، و بالجملة الوفاء بالمحبّة من تمامها.
قال الأحنف: الإخاء جوهرة رقيقة إذا لم تحرسها كانت معرضة للآفات فاحرسها بالكظم حتّى تعتذر إلى من ظلمك و بالرضا حتّى لا تستكثر من نفسك الفضل و لا من أخيك التقصير و من آثار الصدق و الإخلاص و تمام الوفاء أن يكون
[١] الحشر: ٩.
المحجة