المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٢
على الميّت و معه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول: هذه هديّة لك من عند أخيك فلان، من عند قريبك فلان، فيفرح بذلك كما يفرح الحيّ بالهديّة.
الحق السابع الوفاء و الإخلاص
و معنى الوفاء الثبات على الحبّ و إدامته إلى الموت معه و بعد الموت مع أولاده و أصدقائه، فإنّ الحبّ إنّما يراد للآخرة فإن انقطع قبل الموت حبط العمل و ضاع السعي و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في السبعة الّذين يظلّهم اللّه: «أخوين تحابّا في اللّه اجتمعا على ذلك و تفرّقا عليه» [١].
و قال بعضهم: قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثير في حال الحياة، و لذلك روي «أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكرم عجوزا دخلت عليه فقيل له في ذلك فقال: إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة و إن كرم العهد من الدّين» [٢] فمن الوفاء مراعاة جميع أصدقائه و أقاربه و المتعلّقين به و مراعاتهم أوقع في قلب الصديق من مراعاة الأخ في نفسه فإنّ فرحه بتفقّد من يتعلّق به أكثر إذ لا يدلّ على قوّة الشفقة و الحبّ إلّا تعدّيهما من المحبوب إلى كلّ من يتعلّق به حتّى الكلب الّذي على باب داره ينبغي أن يتميّز في القلب عن سائر الكلاب و مهما انقطع الوفاء بدوام المحبّة شمت به الشيطان فإنّه لا يحسد متعاونين على برّ كما يحسد متواخيين في اللّه و متحابّين فيه فإنّه يجهد نفسه لإفساد ما بينهما قال اللّه تعالى: وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [٣] و قال عزّ و جلّ مخبرا عن يوسف: «مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي» [٤] و يقال: ما تواخى اثنان في اللّه فتفرق بينهما إلّا بذنب يرتكبه أحدهما، و كان بشر يقول: إذا قصّر العبد في طاعة اللّه سلبه اللّه من يؤنسه و ذلك لأنّ مجالسة الإخوان مسلاة للهموم و عون على الدّين، و لذلك قيل ألذّ الأشياء مجالسة الإخوان و الانقلاب إلى كفاية و المودّة الدائمة هي الّتي تكون في اللّه و ما يكون لغرض تزول بزوال الغرض.
[١] تقدم سابقا.
[٢] أخرجه الحاكم ج ١ ص ١٦ من حديث عائشة و قال: صحيح على شرط الشيخين.
[٣] الاسراء: ٥٣.
[٤] يوسف: ١٠٠.
المحجة