المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٢
عليّ عليه السّلام: «من لم يحمد أخاه على حسن النيّة لم يحمده على حسن الصنيعة» و أعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبّة الذبّ عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرّض لعرضه بكلام صريح أو تعريض فحقّ الاخوّة التشمير في الحماية و النصرة و تبكيت المتعنّت و تغليظ القول عليه، فالسكوت عن ذلك موغر للقصد و منفّر للقلب و تقصير في حقّ الاخوّة و إنّما شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الأخوين باليدين تغسل إحداهما الأخرى لينصر أحدهما الآخر و ينوب عنه» [١].
و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يسلمه» [٢] و هذا من الانثلام و الخذلان فإنّ إهماله ليمزّق عرضه كإهماله لتمزيق لحمه، و أخسس بأخ يراك و الكلاب يفترسك و يمزّق لحمك و هو ساكت لا تحرّكه الشفقة و الحميّة للدّفع عنك، و تمزيق الأعراض أشدّ على النفوس من تمزيق اللّحوم و لذلك شبّهه اللّه بأكل لحوم الميتة فقال: «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ» [٣] و الملك الّذي يمثّل في المنام ما يطالعه الروح من اللّوح المحفوظ بالأمثلة المحسوسة يمثّل الغيبة بأكل لحم الميتة حتّى أنّ من يرى أنّه يأكل لحم ميتة فإنّه يغتاب الناس فإنّ ذلك الملك يرعى المناسبة و المشاركة في تمثيله بين الشيء و بين مثاله في المعنى الّذي يجري من المثال مجرى الروح لا في ظاهر الصورة، فإذن حماية الاخوّة بدفع ذمّ الأعداء و تعنّت المتعنّتين واجب في عقد الاخوّة، و قد قال مجاهد: لا تذكر أخاك في غيبته إلّا كما تحبّ أن يذكرك في غيبتك، فإذن لك فيه معياران: أحدهما أن تقدّر أنّ الّذي قيل فيه لو قيل فيك و كان أخوك حاضرا ما الّذي كنت تحبّ أن يقوله أخوك فيك فينبغي أن يقابل المتعرّض لعرضه به، و الثاني أن تقدّر أنّه حاضر، من وراء جدار يتسمّع إليك و يظنّ أنّك لا تعرف حضوره فما يتحرّك في قلبك من النصرة له بمسمع منه و مرأى فينبغي أن يكون في
[١] تقدم سابقا.
[٢] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٢٣ و مسلم ج ٨ ص ١٠، و في الكافي ج ٢ ص ١٦٧.
[٣] الحجرات: ١٢.
المحجة