المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٨
يفشي على صاحبه ما يكره» [١].
و قيل لبعض الحكماء: كيف حفظك للسرّ قال: أنا قبره، و قد قيل:
صدور الأحرار قبور الأسرار، و قيل: إنّ قلب الأحمق في فيه، و لسان العاقل في قلبه».
(١) أقول: هذا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام و كان الأولى أن ينسبه إليه [٢].
قال: «أي لا يستطيع الأحمق إخفاء ما في نفسه فيبديه من حيث لا يدري به فمن هذا يجب مقاطعة الحمقى و التوقّي عن صحبتهم بل عن مشاهدتهم و قد قيل لآخر كيف تحفظ السرّ فقال: أجحد المخبر و أحلف للمستخبر، و قال آخر:
أستره و أستر أنّي أستره.
و عبّر عنه ابن المعتزّ فقال:
و مستودعي سرّا تبوّأت كتمه
فأودعته صدري فصار له قبرا
قال آخر و أراد الزيادة عليه:
و ما السرّ في صدري كثاو بقبره
لأنّي أرى المقبور ينتظر النشرا
و لكنّني أنساه حتّى كأنّني
بما كان منه لم أحط ساعة خبرا
و لو جاز كتم السرّ بيني و بينه
عن السرّ و الأحشاء لم يعلم السرّا
و أفشى بعضهم سرّا إلى أخيه ثمّ قال له: حفظت؟ فقال: بل نسيت.
و كان أبو سعيد الثوريّ يقول: إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه ثمّ دسّ عليه من يسأله عنك و عن أسرارك فإن قال خير و كتم سرّك فاصحبه، و قيل لأبي يزيد من نصحب من الناس؟ قال: من يعلم منك ما يعلم اللّه ثمّ يستر عليك كما يستر اللّه.
و قال ذو النون: لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلّا معصوما و من أفشى السرّ عند الغضب فهو اللّئيم لأنّ إخفاءه عند الرضا يقتضيه الطباع كلّها.
و قال بعض الحكماء: لا تصحب من يتغيّر عليك عند أربع عند غضبه و رضاه
[١] أخرجه أبو الشيخ من حديث ابن مسعود كما في الجامع الصغير.
[٢] راجع باب الحكم من النهج تحت رقم ٤١.
المحجة