المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٥
شعبتان من النفاق» [١].
و في الحديث الآخر «إنّ اللّه يكره لكم البيان كلّ البيان» [٢] و لذلك قيل:
ما من أحد من المسلمين يطيع اللّه فلا يعصيه و لا أحد يعصي اللّه فلا يطيعه، فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه فهو عدل فإذا جعل مثل هذا عدلا في حقّ اللّه فبأن تراه عدلا في حقّ نفسك و مقتضى اخوّتك أولى و كما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه يجب عليك السكوت بقلبك و ذلك بترك إساءة الظنّ فسوء الظنّ غيبة بالقلب و هو منهيّ عنه أيضا، و حدّه أن لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكن أن يحمل على وجه حسن فأمّا ما انكشف بيقين و مشاهدة فلا يمكنك أن لا تعلمه و عليك أن تحمل ما تشاهد منه على سهو و نسيان إن أمكن و هذا الظنّ ينقسم إلى ما يسمّى تفرّسا و هو الّذي يستند إلى علامة فإنّ ذلك يحرّك الظنّ تحريكا ضروريّا لا يقدر على دفعه و إلى ما منشؤه سوء اعتقادك فيه حتّى يصدر منه فعل له وجهان فيحملك سوء الاعتقاد على أن تنزله على الوجه الأردى من غير علامة تخصّصه به و ذلك جناية عليه بالباطن و ذلك جار في حقّ كلّ مسلم، إذ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه قد حرّم من المؤمن دمه و ماله و عرضه و أن يظنّ به ظنّ السوء» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إيّاكم و الظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث» [٤] و سوء الظنّ يدعو إلى التجسّس، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تجسّسوا، و لا تحسّسوا، و لا تقاطعوا،
[١] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٨٣ في حديث عن أبي امامة.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بسند ضعيف.
[٣] قال العراقي: أخرجه الحاكم في التأريخ من حديث ابن عباس دون قوله:
«و عرضه» و رجاله ثقات الا أن ابا على النيسابوري قال: ليس هذا عندي من كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انما هو عندي من كلام ابن عباس. و لابن ماجه تحت رقم ٣٩٣٣ نحوه من حديث ابن عمر. و لمسلم ج ٨ ص ١١ من حديث أبي هريرة «كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه».
[٤] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٠ و البخاري ج ٨ ص ٢٣ من حديث أبي هريرة.
المحجة