المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢
اللّه و من أبغض اللّه أبغضه اللّه»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا خير فيمن لا يضيف» [١].
و مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم برجل له إبل و بقر كثير فلم يضفه و مرّ بامرأة لها شويهات فذبحت له، فقال عليه السّلام: «انظروا إليهما فإنّما هذه الأخلاق بيد اللّه عزّ و جلّ فمن شاء أن يمنحه خلقا حسنا فعل» [٢].
و قال أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّه عليه السّلام نزل به ضيف فقال لي قل لفلان اليهودي: نزل بي ضيف فأسلفني شيئا من الدّقيق إلى رجب فقال اليهودي:
و اللّه ما أسلفته إلّا برهن فأخبرته فقال عليه السّلام: و اللّه إنّي لأمين في السماء أمين في الأرض و لو أسلفني لأدّيته فاذهب بدرعي إليه فارهنها عنده» [٣].
و كان إبراهيم الخليل عليه السّلام إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدّى معه و كان يكنّى أبا الضيفان و لصدق نيّته فيه دامت ضيافته في مشهده إلى يومنا هذا فلا ينقضي ليلة إلّا و يأكل عنده جماعة من بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة و قال: قوّام الموضع: إنّه لم تخل إلى الآن ليلة عن ضيف، و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما الإيمان؟ فقال: «إطعام الطعام و بذل السلام» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الكفّارات و الدرجات «إطعام الطعام و الصلاة باللّيل و الناس نيام» [٥].
[١] قال العراقي: أخرجه أبو بكر ابن لال في مكارم الأخلاق من حديث سلمان هكذا «لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه».
[١] رواه أحمد في مسنده و الطبراني في الكبير بسند حسن عن عقبة بن عامر كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه الخرائطي في المكارم مرسلا (المغني).
[٣] رواه إسحاق بن راهويه في مسنده و الخرائطي في مكارم الأخلاق و ابن مردويه في التفسير بإسناد ضعيف (المغني).
[٤] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٦٥ و ابن ماجه تحت رقم ٣٢٥٣ بلفظ آخر.
[٥] تقدم سابقا.
المحجة