المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤
و إمّا أن يكون هي الصورة الباطنة أعنى كمال العقل و حسن الخلق، و يتبع حسن الأخلاق حسن الأفعال لا محالة، و يتبع كمال العقل غزارة العلم و كلّ ذلك مستحسن عند الطبع السليم و العقل المستقيم و كلّ مستحسن مستلذّ به و محبوب بل في ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذا فإنّه قد يستحكم المودّة بين شخصين من غير ملاحة في صورة و حسن في خلق و خلق و لكن لمناسبة باطنة توجب الألفة و الموافقة فإنّ شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع و الأشباه الباطنة خفيّة و لها أسباب دقيقة ليس في قوّة البشر الاطّلاع عليها و عنه عبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف» [١].
فالتناكر نتيجة التباين و الائتلاف نتيجة التناسب الّذي عبّر عنه صلّى اللّه عليه و آله بالتعارف.
و في بعض الألفاظ «تلتقي فتتشأم في الهواء» [٢] و كنى بعض العلماء عن هذا بأن قال: إنّ اللّه خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا و أطافها حول العرش فأيّ روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا في الدّنيا.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أرواح المؤمنين لتلتقي على مسيرة يوم و ما رأى أحدهم صاحبه قطّ» [٣].
و روي أنّ امرأة كانت بمكّة تضحك النّاس و كانت بالمدينة أخرى فنزلت المكّية على المدنيّة فدخلت على عائشة فأضحكتها فقالت: أين نزلت؟ فأخبرتها فقالت:
صدق اللّه و رسوله سمعته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «يقول: الأرواح جنود مجنّدة- الحديث-» [٤].
[١] أخرجه مسلم ج ٨ ص ٤٠ من حديث أبي هريرة، و الطبراني في الكبير عن عبد اللّه بن مسعود و رجاله رجال صحيح كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٨٧.
[٢] أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث على كما في المغني.
[٣] أخرجه أحمد ج ٢ ص ١٧٥ من حديث عبد اللّه بن عمر.
[٤] رواه أبو يعلى من حديث عمرة بنت عبد الرحمن و رجاله رجال صحيح و في كشف الخفاء و مزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس اشباع الكلام على الحديث راجع مجمع الزوائد ج ٨ ص ٨٨.
المحجة