المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ما التقى مؤمنان قطّ إلّا كان أفضلهما أشدّهما حبّا لأخيه» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «كلّ من لم يحبّ في الدّين و لم يبغض على الدّين فلا دين له» [٢].
قال أبو حامد:
بيان معنى الاخوّة في اللّه و تمييزها عن الاخوّة في الدنيا
اعلم أنّ الحبّ في اللّه و البغض في اللّه غامض و ينكشف الغطاء عنه بما نذكره، و هو أنّ الصحبة تنقسم إلى ما يقع بالاتّفاق كالصحبة بسبب الجوار و بسبب الاجتماع في المكتب أو المدرسة أو في السوق أو على باب السلطان أو في الأسفار، و إلى ما ينشأ اختيارا و بقصد، و هو الّذي نريد بيانه إذ الاخوّة في الدّين واقعة في هذا القسم لا محالة إذ لا ثواب إلّا على الأفعال الاختياريّة و لا ترغيب إلّا فيها، و الصحبة عبارة عن المجالسة و المخالطة و المحاورة، و هذه الأمور لا يقصد بها الإنسان غيره إلّا إذا أحبّه، فإنّ غير المحبوب يجتنب و يباعد و لا يقصد مخالطته، و الّذي يحبّ فإمّا أن يحبّ لذاته، لا ليتوصّل به إلى محبوب و مقصود وراءه، و إمّا أن يحبّ ليتوصّل به إلى مقصود، و ذلك المقصود إمّا أن يكون مقصورا على الدنيا و حظوظها و إمّا أن يكون متعلّقا بالآخرة، و إمّا أن يكون متعلّقا باللّه تعالى، فهذه أربعة أقسام.
و أما القسم الاوّل و هو حبّك الإنسان لذاته و ذلك ممكن،
و هو أن يكون هو في ذاته محبوبا عندك على معنى أنّك تلتذّ برؤيته و معيّته و مشاهدة أخلاقه لاستحسانك له فإنّ كلّ جميل لذيذ في حقّ من أدرك جماله، و كلّ لذيذ محبوب، و اللّذّة يتبع الاستحسان، و الاستحسان يتبع المناسبة و الملاءمة و الموافقة بين الطباع، ثمّ ذلك المستحسن إمّا أن يكون هي الصورة الظاهرة أعني حسن الخلقة
[١] الكافي ج ٢ ص ١٢٧ تحت رقم ١٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٢٧ تحت رقم ١٥.
المحجة