المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٧
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابّون فيّ؟ اليوم اظلّهم في ظلّي، يوم لا ظلّ إلّا ظلّي» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «سبعة يظلّهم اللّه يوم القيامة، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عادل، و شابّ نشأ في عبادة اللّه، و رجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه و رجلان تحابّا في اللّه، اجتمعا على ذلك و تفرّقا، و رجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه، و رجل دعته امرأة ذات حسن و جمال فقال: إنّي أخاف اللّه، و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما زار رجل رجلا في اللّه شوقا إليه و رغبة في لقائه إلّا ناداه ملك من ورائه طبت و طابت لك الجنّة» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ رجلا زار أخا له في اللّه فأرصد اللّه له ملكا في طريقه فقال:
أين تريد؟ فقال أزور أخي فلانا، فقال: لحاجة لك عنده؟ قال: لا، قال: لقرابة بينك و بينه؟ قال: لا، قال: فبنعمة له عندك؟ قال: لا، قال: فبم؟ قال: احبّه في اللّه، قال: فإنّ اللّه أرسلني إليك يخبرك بأنّه يحبّك بحبّك إيّاه و أوجب لك الجنّة» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه و البغض في اللّه» [٥] فبهذا يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في اللّه كما يكون له أصدقاء يحبّهم في اللّه.
و روي أنّ اللّه أوحى إلى نبيّ من الأنبياء أمّا زهدك في الدّنيا فقد تعجّلت
[١] أخرجه أحمد في مسنده ج ٢ ص ٢٣٧ و ٥٢٣ و ج ٤ ص ١٢٨.
[٢] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٣٧ و قال: هذا حديث حسن، و أخرجه ابن عساكر عن ابي هريرة و ابن زنجويه عن الحسن مرسلا كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه ابن عدى من حديث أنس دون قوله: «شوقا إليه و رغبة في لقائه» كما في المغني.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ج ٢ ص ٤٨٢ و ٥٠٨.
[٥] أخرجه أحمد أيضا ج ٤ ص ٢٨٦ من حديث البراء بن عازب.
المحجة