المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٥
و انقطاع الوحشة، و مهما طاب المثمر طابت الثمرة، كيف و قد ورد في الثناء على نفس الألفة و انقطاع الوحشة لا سيّما إذا كانت الرابطة هي التقوى و حبّ اللّه و الدّين من الأخبار و الآثار ما فيه كفاية و مقنع.
و قال اللّه تعالى مظهرا منّته على الخلق بنعمة الألفة: «لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» [١] و قال تعالى: «فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً» [٢] أي بالالفة.
ثمّ ذمّ التفرقة و زجر عنها فقال: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا- إلى قوله-: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا الموطّئون أكنافا الّذين يألفون و يؤلفون» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «المؤمن آلف مألوف، و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف» [٥].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الثناء على الأخوّة في الدّين: «من أراد اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا، إن نسي ذكّره و إن ذكر أعانه» [٦].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى و ما التقى المؤمنان قطّ إلّا أفاد اللّه أحدهما من صاحبه خيرا» [٧] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الترغيب في الاخوّة في اللّه: «من آخى أخا في اللّه رفع اللّه
[١] الانفال: ٦٣.
[٢] آل عمران: ١٠٣.
[٣] آل عمران: ١٠٣.
[٤] أخرجه الطبراني في الأوسط و الصغير كما في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢١ و ٢٤ و يأتي معنى الحديث عن قريب.
[٥] قال الهيتمى في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٨٧: أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق على بن بهرام عن عبد الملك بن أبي كريمة و لم اعرفهما و بقية رجاله رجال الصحيح.
[٦] ما عثرت على لفظ له.
[٧] رواه السلمي في آداب الصحبة و الديلمي في مسند الفردوس من حديث انس كما في المغني.
المحجة