المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٢
أكلا بالدّين فإنّ ذلك مخطر و التقى خفيّ لا كالعلم و النسب و الفقر فينبغي أن يجتنب الأخذ بالدّين مهما أمكن، الثاني ما يقصد به في العاجل غرض معيّن كالفقير يهدي للغنيّ طمعا في خلعته فهذه هبة بشرط ثواب و لا يخفى حكمها و إنّما تحلّ عند الوفاء بالثواب المطموع فيه و عند وجود شروط العقود».
(١) أقول: و في الحسن عن الصادق عليه السّلام قال: الربا ربا آن ربا يؤكل و ربا لا يؤكل فأمّا الّذي يؤكل فهديّتك إلى الرّجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الّذي يؤكل فهو قول اللّه تعالى: «وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ» و أمّا الّذي لا يؤكل فهو الّذي نهى اللّه عنه و أوعد اللّه عليه النار» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الهديّة على ثلاثة أوجه: هديّة مكافأة، و هديّة مصانعة، و هديّة للَّه عزّ و جلّ» [٢].
و عن إسحاق بن عمّار قال: قلت له الرّجل الفقير يهدي إليّ الهديّة يتعرّض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا أ يحلّ لي؟ قال: نعم هي لك حلال و لكن لا تدع أن تعطيه» [٣].
و عنه عليه السّلام «أنّه سئل عن الرّجل يرشو الرّجل الرّشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه قال: لا بأس به» [٤]. قال أبو حامد:
«الثالث أن يكون المراد إعانة بفعل معيّن كالمحتاج إلى السلطان يهدي إلى وكيل السلطان و خاصّته و من له مكانة عنده فهذه هبة بشرط ثواب يعرف بقرينة الحال فينظر في ذلك العمل الّذي هو الثواب فإن كان حراما كالسعي في تنجّز إدرار
[١] الكافي ج ٥ ص ١٤٥ تحت رقم ٦.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٤١ الخبر الأول و المصانعة: الرشوة.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٤٣ و التهذيب ج ٢ ص ١١٣. و ظاهره عدم وجوب العوض و يمكن حمله على عدم العلم بارادة العوض او على أن المراد ان الهدية حلال و العوض واجب فعدم إعطاء العوض لا يسير سببا لحرمة الهدية و ان كان بعيدا (قاله المجلسي).
[٤] رواه الشيخ في التهذيب ج ٢ ص ١١٢ عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام.
المحجة