المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧١
و سابع كناية عن عباس و إنّما قلبه للتقيّة. و قد أسلفنا أخبارا أخر في هذا الباب من الكافي.
قال: [١]
(الباب السابع في مسائل متفرّقة يكثر مسيس الحاجة إليها)
(١) أقول: و لمّا كانت المسائل الّتي ذكرها أبو حامد في هذا الباب مبتنية على أصول العامّة طوينا ذكرها إلّا مسألة واحدة مهمّة نذكرها في فصل و نذكر بدل ما تركناه مسائل متفرّقة في الحلال و الحرام من أخبار أهل البيت عليه السّلام في فصل آخر.
الفصل الأوّل في المسألة الّتي ذكرها أبو حامد: سئل عن الفرق بين الرّشوة و الهديّة
مع أن كلّ واحد منهما يصدر عن الرّضا و لا يخلو عن غرض و قد حرم أحدهما دون الآخر؟ فقلت: باذل المال لا يبذله قطّ إلّا لغرض إمّا آجل كالثواب و إمّا عاجل، و العاجل إمّا مال و إمّا فعل و إعانة على مقصود معيّن و إمّا تقرّب إلى قلب المهدي إليه يطلب محبّته إمّا للمحبّة في عينها و إمّا للتوصّل بالمحبّة إلى عوض وراءها فالأقسام الحاصلة من هذه الأربعة خمسة: الأوّل ما غرضه الثواب في الآخرة و ذلك إمّا أن يكون المصروف إليه محتاجا أو عالما أو منتسبا بنسب ديني أو صالحا في نفسه متديّنا فما يعلم الآخذ أنّه يعطى لحاجته فلا يحلّ له أخذه إن لم يكن محتاجا، و ما علم أنّه يعطى لشرف نسبه لا يحلّ له إن علم أنّه كاذب في دعوى النسب، و ما يعطى لعلمه لا يحلّ له أن يأخذه إلّا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطي بأن كان خيّل إليه كما لا في العلم حتّى بعثه ذلك على التقرّب و إن لم يكن كاملا لم يحلّ له، و ما يعطى لدينه و صلاحه لا يحلّ له أن يأخذه إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علم المعطي به لما أعطاه و قلّما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه و إنّما ستر اللّه القبيح هو الّذي يحبّب الخلق إلى الخلق و المتورّعون وكّلوا في الشراء من لا يعرف أنّه وكيلهم حتّى لا يسامحوا في البيع خيفة من أن يكون ذلك
[١] يعنى أبا حامد.
المحجة