المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٠
سوء الظنّ لأنّه الّذي جنى على نفسه إذ تزيّا بزيّهم و مساواة الزّي تدلّ على مساواة القلب و لا يتجانن إلّا مجنون و لا يتشبّه بالفسّاق إلّا فاسق نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبّه بأهل الصلاح و أمّا الصالح فليس له أن يتشبّه بأهل الفساد فإنّ ذلك تكثير لسوادهم و إنّما نزل قوله تعالى: «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ» [١] في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة و قد روي «أنّ اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون أنّي مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم و ستّين ألفا من شرارهم فقال: يا ربّ ما بال الأخيار قال: إنّهم لن يغضبوا لغضبي و كانوا يؤاكلونهم و يشاربونهم» و بهذا تبيّن أنّ بغض الظّلمة و الغضب عليهم للَّه واجب، و روى ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ اللّه تعالى لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معايشهم» [٢].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في التهذيب عن محمّد بن مسلم قال: مرّ بي أبو جعفر و أبو عبد اللّه عليهما السّلام و أنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد فقال: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت: جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه، فقال لي: ما يؤمنك أن تنزل اللّعنة فتعمّ من في المجلس» [٣].
و عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تعنهم على بناء مسجد» [٤].
و عنه عليه السّلام من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللّه يوم القيامة خنزيرا» [٥]
[١] النحل: ٢٨.
[٢] أخرج عبد بن حميد و أبو الشيخ و الطبراني و ابن مردويه عن ابن مسعود نحوه بصورة مفصلة راجع الدر المنثور ج ٢ ص ٣٠٠.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٦٩.
[٤] المصدر ج ٢ ص ١٠٢.
[٥] المصدر ج ٢ ص ١٠٠.
المحجة