المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧
«و أما آدابه
فبعضها في الدخول و بعضها في تقديم الطعام
أمّا الدّخول
فليس من السنّة أن يقصد قوما متربّصا لوقت طعامهم فيدخل وقت الأكل فإنّ ذلك من المفاجأة و قد نهي عنه، قال اللّه تعالى: «لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» [١] يعني منتظرين حينه و نضجه.
و في الخبر «من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا و أكل حراما» [٢] و لكن حقّ الداخل إذ لم يتربّص و اتّفق أن صادفهم على الطعام أن لا يأكل ما لم يؤذن له فإذا قيل له: كل نظر فإن علم أنّهم يقولون ذلك للمحبّة لمساعدته فليساعدهم، و إن كانوا يقولون ذلك حياء منه فلا ينبغي له أن يأكل بل ينبغي له أن يتعلّل».
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «من أكل طعاما لم يدع إليه فإنّما أكل قطعة من النار» [٣].
و عنه عليه السّلام «إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعنّ ولده فإنّه إن فعل أكل حراما و دخل عاصيا» [٤].
و في مكارم الأخلاق «روي عن الفضل بن يونس قال: إنّي كنت في منزلي يوما فدخل على الخادم فقال: إنّ بالباب رجل يكنّى بأبي الحسن يسمّى موسى بن جعفر فقلت: يا غلام إن كان الّذي أتوهّم فأنت حرّ لوجه اللّه، قال: فبادرت إليه فإذا أنابه عليه السّلام فقلت: انزل يا سيدي فنزل و دخل المجلس فذهبت لأرفعه في صدر البيت فقال لي: يا فضل صاحب المنزل أحقّ بصدر البيت إلّا أن يكون في القوم رجل يكون من بني هاشم، فقلت: فأنت إذن جعلت فداك، ثمّ قلت: جعلني اللّه فداك إنّه قد حضر طعام لأصحابنا فإن رأيت؟ فقال: يا فضل إنّ النّاس يقولون: إنّ هذا طعام الفجأة و هم يكرهونه أمّا إنّي لا أرى به بأسا فأمرت الغلام فأتى بالطست فدنا منه فقال: «الحمد للَّه الّذي جعل لكلّ شيء حدّا، فقلت: جعلت فداك فما حدّ هذا؟ فقال: أن يبدأ ربّ البيت لكي ينشط الأضياف فإذا وضع الطست سمّى
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] أخرج نحوه البيهقي في شعب الايمان من حديث عائشة و ضعفه كما في المغني.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٢٧٠.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٢٧٠.
المحجة