المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦
قال: السلام عليك و لم يكنّه و جلس بإزائه و قال: كيف أنت يا هشام فغضب هشام حتّى همّ بقتله فقيل له: أنت في حرم اللّه و حرم رسوله فلا يمكن ذلك فقال: يا طاوس ما الّذي حملك على ما صنعت؟ قال: و ما الّذي صنعت؟ فازداد غضبا و غيظا قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي و لم تقبّل يدي و لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين و لم تكنّني و جلست بإزائي بغير إذن و قلت: كيف أنت يا هشام؟ فقال: أمّا خلع نعلي بحاشية بساطك فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرّات و لا يعاقبني و لا يغضب عليّ، و أمّا قولك: و لم تقبّل يدي فإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول: لا يحلّ لرجل أن يقبّل يد أحد إلّا امرأته بشهوة أو ولده برحمة، و أمّا قولك: لم تسلّم بإمرة المؤمنين فليس كلّ الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب، و أمّا قولك لم تكنّني فإنّ اللّه سمّى أولياءه فقال تعالى: يا داود، يا يحيى، يا عيسى، و كنّى أعداءه فقال: تبّت يدا أبي لهب، و أمّا قولك: جلست بإزائي فإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النّار فانظر إلى رجل جالس و حوله قوم قيام، فقال هشام: عظني فقال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول: «إنّ في جهنّم حيّات كالقلال و عقارب كالبغال تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيّته» فقام من بين يديه و هرب و اختفى.
و دخل مالك بن دينار على أمير البصرة فقال: أيّها الأمير قرأت في بعض الكتب من أحمق من السلطان؟ و من أجهل ممّن عصاني؟ و من أغرّ ممّن اغترّ بي؟ أيّها الرّاعي السوء دفعت إليك غنما صحاحا سمانا فأكلت اللّحم و لبست الصوف و تركتها عظاما يتقعقع [١] فقال: أ تدري ما الّذي يجرئك علينا و يجنّبنا عنك؟ قال: لا، قال: اللّه، ثمّ قلّة الطمع إلينا. و ترك الإمساك لما في أيدينا.
و كان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بن عبد الملك فسمع سليمان صوت الرّعد فجزع و وضع صدره على مقدّم الرّحل فقال عمر: هذا صوت رحمته فكيف إذا سمعت صوت عذابه، ثمّ نظر سليمان إلى الناس في عرفة فقال: ما أكثر الناس فقال:
[١] التقعقع: التحرك.
المحجة