المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩
على أنّه لو عرف الحرام بعينه لجاز الأخذ أيضا مع أنّ القياس ليس بحجّة عندنا إلّا إذا كانت العلّة فيه منصوصة و ليس فليس، نعم لو لم يعرف الحرام بعينه فيما يؤخذ من سلاطين أهل الحقّ و علم أنّ في أموالهم ما هو حلال أيضا جاز الأخذ بناء على تلك القاعدة و ما عرف صاحبه أو مصرفه يجب ردّه إلى أهله إن أمكن و إلّا لم يجز الأخذ فإن وقع في يده تصدّق عن أهله.
و إنّما يجوز الأخذ عنهم ممّا يختصّ بهم كالّذي اشتروه أو أحيوه أو ورثوه أو أخذوه من دار الحرب أو نحو ذلك، و كذا إذا أعطوا ممّا هو مرصد لمصالح المسلمين عامّة أو خاصّة و كان الآخذ من أهله و إنّما يأخذ بقدر استحقاقه على التقديرين.
و أمّا قول القائل: إنّ السلطان الظالم واجب العزل أو هو معزول فكيف يجوز أن نأخذ من يده؟ فجوابه أنّه مهما ساعدته الشوكة و عسر خلعه و كان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه و وجبت الطاعة له ظاهرا.
و أمّا قوله: إنّه إذا لم يعمّم بالعطاء كلّ مستحقّ فكيف يجوز للواحد أن يأخذ منه؟ فجوابه أنّ الحقّ في مثله غير متعيّن لأحد و إنّما يتعيّن بالقبض فله ما أعطي و المظلوم هم الباقون، هذا خلاصة تحقيق الكلام في هذا المقام و هو مغن عن جملة أنظار أبي حامد في هذا الباب و تفصيله و تطويله مع أنّ أكثرها لا يستقيم على أصولنا فلنطوها و نقتصر على ذكر أخبار أهل البيت عليه السّلام.
روى في التهذيب بإسناده الصحيح عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
«سألته عن الرّجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة و غنمها و هو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الّذي يجب عليهم قال: فقال: ما الإبل و الغنم إلّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه» [١].
و في الموثّق عن إسحاق بن عمّار قال: «سألته عن الرجل يشتري من العامل و هو يظلم؟ قال: يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحدا» [٢].
و عن جميل بن صالح قال: «أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه ثمّ
[١] المصدر ج ٢ ص ١١٢ و ١٥٤.
[٢] المصدر ج ٢ ص ١١٢ و ١٥٤.
المحجة