المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١
النظر الأوّل في كيفيّة التمييز و الإخراج،
اعلم أنّ كلّ من تاب و في ماله ما هو حرام معلوم العين من غصب أو وديعة أو غيره فأمره سهل فعليه تمييز الحرام، و إن كان ملتبسا مختلطا فلا يخلو إمّا أن يكون في مال هو من ذوات الأمثال كالحبوب و النقود و الأدهان و إمّا أن يكون من أعيان متمايزة كالعبيد و الدّوابّ و الدّور فإن كان في المتماثلات أو كان شايعا في المال كلّه كمن اكتسب بتجارة يعلم أنّه كذب في بعضها في المرابحة و صدق في بعضها أو من غصب دهنا و خلطه بدهن نفسه أو فعل ذلك بالحبوب أو الدّراهم و الدّنانير فلا يخلو إمّا أن يكون معلوم القدر أو مجهول القدر فإن كان معلوم القدر مثل أن يعلم أنّ قدر النصف من جملة ماله حرام فعليه تمييز النصف و إن أشكل فله طريقان أحدهما الأخذ باليقين و الآخر الأخذ بغالب الظنّ و كلاهما قد قال به العلماء فإنّ أراد الورع فطريق التحرّي و الاجتهاد أن لا يستبقي إلّا القدر الّذي يتيقّن أنّه حلال و إن أراد الأخذ بالظنّ فطريقه مثلا أن يكون في يده مال تجارة فسد بعضها فيتيقّن أنّ النصف حلال و أنّ الثلث مثلا حرام، و يبقى سدس يشكّ فيه فيحكم فيه بغالب الظنّ، و هكذا طريق التحرّي في كلّ مال و هو أن يقتطع القدر المستيقن من الجانبين في الحلّ و الحرمة، و القدر المتردّد فيه إن غلب على ظنّه التحريم أخرجه و إن غلب الحلّ جاز له الإمساك، و الورع إخراجه و إن شكّ فيه جاز الإمساك و الورع إخراجه و هذا الورع أوكد لأنّه صار مشكوكا فيه فكان إمساكه اعتمادا على أنّه في يده فيكون الحلّ أغلب عليه و قد صار ضعيفا بعد يقين اختلاط الحرام، و أمّا قول القائل: إنّ الّذي يخرجه ليس يدري أنّه عين الحرام فلعلّ الحرام ما بقي في يده فجوابه أنّ المال يحلّ بإخراج البدل لتطرّق المعاوضة إليه».
(١) أقول: و أمّا على طريقة أهل البيت عليهم السّلام فالواجب أن يتصدّق بالخمس فيما لا يعرف قدر الحرام و لا صاحبه روّينا ذلك عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله عن حرامه؟ فقال: أخرج الخمس من ذلك المال فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد رضي من
المحجة