المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٩
يجعله حراما لم يكن بذلك بأس و أمّا إذا كان عصيرا فلا يباع إلّا بالنقد»[١].
قال: «و أمّا المقدّمات فلتطرّق المعصية إليها أيضا درجات و الّتي تشتدّ الكراهة فيها ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة أعلفت من علف مغصوب أو رعت في مرعى حرام فإنّ ذلك معصية و قد كان سببا لبقائها و ربّما يكون الباقي من لحمها و أجزائها من ذلك العلف و هذا الورع مهمّ و إن لم يكن واجبا فقد نقل ذلك عن جماعة من السلف».
قال: «و أمّا المعصية في العوض فلها أيضا درجات فالّتي تشتدّ الكراهة فيها أن يشتري شيئا في الذّمّة و يقضي ثمنه من غصب أو مال حرام فينظر فإن سلّم البائع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيبة قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال و تركه ليس بواجب بالإجماع أعني قبل قضاء الثمن و لا هو أيضا من الورع المؤكّد فإن قضى الثمن بعد الأكل من الحرام فكأنّه لم يقض الثمن و لو لم يقضه أصلا لكان متقلّدا للمظلمة بترك ذمّته مرتهنة بالدّين و لا ينقلب ذلك حراما، فإن قضى الثمن من الحرام و أبرأه البائع مع علمه بأنّه حرام فقد برئت ذمّته و لم يبق عليه إلّا مظلمة تصرّفه في الدّراهم الحرام بصرفها إلى البائع فان أبرأه على ظنّ أنّ الثمن حلال فلا تحصل البراءة لأنّه يبرئه بما أخذه إبراء استيفاء و لا يصلح ذلك للايفاء فهذا حكم المشتري و الأكل منه و حكم الذّمّة فإن لم يسلّم إليه بطيبة قلبه و لكن أخذه فأكله حرام سواء أكله قبل توفية الثمن من الحرام أو بعده».
(١) أقول: و ذلك لفساد العقد حينئذ لفقد التراضي فيه و كذلك لو اشتراه بعين المال الحرام سواء كان البائع عالما بحرمته أم لا إلّا أنّه لا بأس على البائع إن جهله.
و باقي كلام أبي حامد في هذه المسألة إنّما يستقيم على أصوله، و الحقّ ما ذكرناه.
و كتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد عليه السّلام: «رجل اشترى ضيعة أو
[١] المصدر ج ٣ ص ١٣٠ و ذلك لأنه لو باعه لسنة ففي حال قبض الثمن يمكن أن يصير العصير خمرا فيأخذ ثمن الخمر.
المحجة