المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٨
ما ينتهي إلى نوع من المبالغة يكاد ينتهي إلى ورع الموسوسين و بينهما أوساط نازعة إلى الطرفين، فالكراهة في أكل صيد كلب مغصوب أشدّ منه في الذبيحة بسكّين مغصوب أو المقتصّ بسهم مغصوب إذ الكلب له اختيار، و قد اختلف في أنّ الحاصل به لمالك الكلب أو للصيّاد، و يليه البذر المزروع في أرض مغصوبة فإنّ الزرع لمالك البذر، لكن فيه شبهة.
(١) أقول: لم يثبت عن أهل البيت عليه السّلام كراهة في أمثال هذه و لكنّ التنزّه و الاحتياط يقتضيانها من باب التقوى سيّما إذا حاك في الصدر منها شيء فإنّ الإثم حوازّ القلوب[١].
قال: «و أمّا مثال اللّواحق فهو كلّ تصرّف يفضي في سياقه إلى معصية و أعلاه بيع العنب من الخمّار، و بيع الغلمان من المعروف بالفجور بالغلمان، و بيع السيف من قاطع الطريق و قد اختلف العلماء في صحّة ذلك و في حلّ الثمن المأخوذ منه».
(٢) أقول: روى في الكافي بسند صحيح، عن محمّد الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما فقال: لا بأس به تبيعه حلالا و يجعله ذاك حراما فأبعده اللّه و أسحقه»[٢].
و في الصحيح عن ابن أذينة قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له كرم أ يبيع العنب و التمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: إنّما باعه حلالا في الإبّان الّذي يحلّ شربه أو أكله فلا بأس ببيعه» و في رواية أخرى أنّه عليه السّلام قال: «هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا» [١].
و في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن؟ قال: فقال: لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه
[١] سيأتي معناه عن قريب.
[٢] المصدر ج ٥ ص ٢٣١ و حمل عند الفقهاء على عدم الشرط.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٣٢ تحت رقم ١٢.
المحجة