المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٧
فنقول: الّذي نراه: أنّ تركه ورع و أنّ أخذه ليس بحرام، لأنّ الأصل الحلّ و لا يدفع إلّا بعلامات معيّنة كما في طين الشوارع و نظائره.
قال: فإن قيل: لا يجوز قياس الحلّ على النجاسة إذ كانوا يتوسّعون في أمور الطهارات و يتحرّزون من شبهات الحرام غاية التحرّز فكيف يقاس عليها؟ قلنا: إن أريد به أنّهم صلّوا مع النجاسة و الصلاة معها معصية و هي عماد الدّين فبئس الظنّ، بل يجب أن يعتقد فيهم أنّهم احترزوا عن كلّ نجاسة وجب اجتنابها و إنّما تسامحوا حيث لا يجب ممّا تعارض فيه الأصل و الغالب، و لم يستند الغالب إلى علامة يتعلّق بعين ما فيه النظر، و أمّا تورّعهم في الحلال كان بطريق التقوى و هو ترك مالا بأس به مخافة ما به بأس، لأنّ أمر الأموال مخوف و النفس تميل إليها إن لم تضبط عنها و أمر الطهارة ليس كذلك فقد امتنع طائفة منهم عن الحلال المحض خيفة أن يشغل قلبه، و هل حكي عن واحد أنّه احترز عن الوضوء بماء البحر و هو الطهور المحض فالافتراق في ذلك لا يقدح في الغرض الّذي أجمعنا فيه.
المثار الثالث الشبهة الّتي تتعلّق و تتّصل بالسبب المحلّل معصية
إمّا في قرائنه أو في لواحقه أو في سوابقه أو في عوضه، و كانت من المعاصي الّتي لا توجب فساد العقد و إبطال السبب المحلّل، مثال المعصية في القرائن: البيع في وقت النداء يوم الجمعة و الذّبح بالسكّين المغصوب، و الاحتطاب بالفأس المغصوب، و البيع على بيع الغير و السوم على سومه، و كلّ نهي ورد في العقود و لم يدلّ على فساد العقد كان الامتناع من جميع ذلك ورعا و إن لم يكن المستفاد بهذه الأسباب محكوما بتحريمه و تسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح لأنّ الشبهة في غالب الأمر تطلق لإرادة الاشتباه و الجهل و لا اشتباه هاهنا، بل العصيان بالذّبح بسكّين الغير معلوم و حلّ الذبيحة أيضا معلوم و لكن قد تشتقّ الشبهة من المشابهة، و تناول الحاصل ببعض هذه الأمور مكروه و الكراهة تشبه التحريم، فإن أريد بالشبهة هذا فتسمية هذا شبهة له وجه و إلّا فينبغي أن يسمّى هذه كراهة لا شبهة، و إذا عرف المعنى فلا مشاحّة في الأسامي و هذه الكراهة لها درجات منها ما يقرب من الحرام و الورع منه مهمّ في الدّين و منها
المحجة