المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٥
فليأكله و إن عرف منه شيئا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله و ليردّ الرّبا» [١].
و حرّم أبو حامد ما إذا اختلط العين الحرام بعدد محصور كما لو اختلطت الميتة بذكيّة أو بعشر ذكيّات، أو يختلط رضيعة بعشر نسوة أو يتزوّج إحدى الاختين ثمّ تلتبس مستدلّا بأنّ الجملة كالشيء الواحد و تقابل فيه يقين التحريم و التحليل ثمّ فسّر العدد المحصور بما لو اجتمع على صعيد واحد يسهل على الناظر عدّهم بمجرّد النظر كالعشرة و العشرين و الغير المحصور بما عسر عدّهم حينئذ كالألف و الألفين و جعل بينهما أوساطا متشابهة يلحق بأحد الطرفين بالظنّ و ما وقع فيه الشكّ يستفتي القلب، و هذا لا يستقيم على أصولنا إذ لا نقل فيه مع عدم انضباطه و عن أهل البيت عليه السّلام فيما «إذا اختلطت الميتة بالذكيّة إنّهما تباعان ممّن يستحلّ الميتة و يحلّ ثمنهما»[١]و استدلّ على الحلّ في المختلط بغير المحصور من الحلال بنفي الحرج في الدّين فإنّ من علم أنّ مال الدنيا خالطه حرام قطعا لا يلزمه ترك الشراء و الأكل، فإنّ ذلك حرج و ما في الدّين من حرج و إنّما تنفكّ الدّنيا عن الحرام إذا عصم الخلق كلّهم عن المعاصي و هو محال و إذا لم يشترط هذا في
[١] الكافي ج ٦ ص ٢٦٠ و قال المحقق في الشرايع: إذا اختلط المذكى بالميت وجب الامتناع منه حتى يعلم بعينه و هل يباع ممن يستحل الميتة قيل: نعم، و ربما كان حسنا ان قصد بيع المذكى حسب، و قال الشهيد في المسالك: لا اشكال في وجوب الامتناع منه و القول ببيعه على مستحل الميتة للشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المصنف (اى المحقق) مع قصده لبيع المذكى و المستند صحيحة الحلبي و حسنته و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به مطلقا لمخالفته لاصول المذهب و المصنف وجه الرواية ببيع المذكى حسب و يشكل بكون المبيع مجهولا و أجاب في المختلف بانه ليس بيعا حقيقة بل هو استنقاذ مال الكافر من يده و يشكل بان مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله، و الأولى اما العمل بمضمون الرواية لصحتها أو اطراحها لمخالفتها للاصول و مال الشهيد في الدروس إلى عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كما سيأتي في اللحم المطروح المشتبه و يضعف مع تسليم الأصل ببطلان القياس مع الفارق.
[١] التهذيب ج ٢ ص ١٢٣، و الكافي ج ٥ ص ١٤٥.
المحجة