المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢١
هذا ننزّل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعديّ بن حاتم: «لا تأكله فلعلّه قتله غير كلبك» [١] و كذلك كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنّه صدقة أو هبة سأل عنه حتّى يعلم أيّهما هو» [٢].
القسم الثاني أن يعرف الحلّ و يشكّ في المحرّم
فالأصل الحلّ و له الحكم إذ ثبت في المياه و النجاسات و الأحداث و الصلوات أنّ اليقين لا يجب تركه بالشكّ و هذا في معناه فإنّه مهما تيقّن الطهارة في الماء ثمّ شكّ في نجاسته جاز له أن يتوضّأ به فكيف لا يجوز أن يشربه و إذا جوّز الشرب فقد سلّم أنّ اليقين لا يترك بالشكّ.
القسم الثالث أن يكون الأصل التحريم و لكن طرأ ما يوجب تحليله
بظنّ غالب فهو مشكوك فيه و الغالب حلّه فهذا ينظر فيه فإن استند عليه الظنّ إلى سبب معتبر شرعا فالّذي يختار فيه أن يحلّ و إنّ اجتنابه من الورع مثاله أن يرمي إلى صيد فيغيب ثمّ يدركه ميتا و ليس عليه أثر سوى سهمه و لكن يحتمل أنّه مات بسقطة أو بسبب آخر فإن ظهر عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى التحق بالقسم الأوّل و أمّا قول القائل: إنّه لم يتحقّق موته على الحلّ في ساعة فيكون شكّا في السبب فليس كذلك بل السبب قد تحقّق إذ الجرح سبب الموت و طريان الغير شكّ فيه، و يدلّ على صحّة هذا الإجماع على أنّ من جرح فغاب فوجد ميتا فيجب القصاص على جارحه بل إن لم يغب يحتمل أن يكون موته بهيجان خلط في باطنه، كما يموت الإنسان فجأة فينبغي أن لا يجب القصاص إلّا بحزّ الرقبة و الجرح المذفف[١]لأنّ العلل القاتلة في الباطن لا تؤمن و لأجلها يموت الصحيح فجأة و لا قائل بذلك مع أنّ القصاص مبناه على الشبهة و كذلك جنين المذكّاة حلال و لعلّه مات قبل ذبح الأصل لا بسبب ذبحه أو لم ينفخ فيه الروح و غرّة الجنين تجب و لعلّ الروح لم ينفخ فيه أو كان قد مات قبل الجناية بسبب آخر و لكن يبنى على الأسباب
[١] الحز: القطع، و ذف يذف ذفا و ذففا و ذفافا على الجريح: أجهز عليه.
[١] أخرجه البخاري ج ٣ ص ٦٧ في حديث.
[٢] أخرجه البخاري و رواه أحمد و الطبراني كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٨٩.
المحجة