المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧
أن يحدث الحرام فيه قوّة مع أنّه شربه على جهل فكان لا يجب إخراجه و لكن تخلية الباطن عن الخبيث من ورع الصدّيقين».
(١) أقول: و كذلك تقيّأ أبو الحسن عليه السّلام من بيض أكله ثمّ ظهر أنّ الغلام كان قد قامر به بعد ما اشتراه على ما رواه في الكافي [١].
قال: «و من ذلك التورّع من كسب حلال اكتسبه خيّاط يخيط في المسجد لكراهة جلوسه فيه و أطفأ بعضهم سراجا أسرجه غلامه من قوم يكره مالهم، و امتنع من تسجير تنور للخبز و قد بقي فيه جمر من حطب مكروه، و امتنع بعضهم من أن يحكم شسع نعله في مشعل السلطان.
(٢) أقول: و ممّا يناسب هذا المقام من طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه [٢] بسند صحيح عن إبراهيم بن هاشم و رواه في التهذيب [٣] أيضا أنّ محمّد بن أبي عمير- رضي اللّه عنه- كان رجلا بزّازا فذهب ماله و افتقر و كان له على رجل عشرة آلاف درهم فباع دارا له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم و حمل المال إلى بابه فخرج إليه محمّد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ قال: هذا مالك الّذي عليّ، قال: ورثته؟ قال: لا، قال:
وهب لك؟ قال: لا، فقال: فهو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: بعت داري الّتي أسكنها لأقضي ديني فقال محمّد بن أبي عمير: حدّثني ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: لا يخرج الرّجل عن مسقط رأسه بالدّين، ارفعها فلا حاجة لي فيها و اللّه إنّي محتاج في وقتي هذا إلى درهم و ما يدخل ملكي منها درهم.
و أمّا ما ذكره أبو حامد من الأمثلة فبعضه يشبه ورع الموسوسين كحديث المشية و السجّان و العنب بل الماء في طريق الحجّ أيضا إذ الظاهر من أحوال أئمّتنا عليه السّلام عدم التورّع عن أمثالها و لا الأمر به و هم الصدّيقون في الحقيقة و لا صدّيق فوقهم، و غاية ما ورد عنهم عليه السّلام في هذا الباب ما رواه في مصباح الشريعة [٤] عن
[١] المجلد الخامس ص ١٢٣ تحت رقم ٣.
[٢] المصدر ص ٢٦٢ تحت رقم ٣٥.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٦٣.
[٤] الباب الثاني و الثمانون.
المحجة