المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٢
الأولى و بعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة، و كذلك الحلال يتفاوت درجات صفائه و طيبه.
و لنقتد بأهل الطبّ في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا و إن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر إذ يتطرّق إلى كلّ درجة من الدّرجات أيضا تفاوت لا ينحصر فكم من سكّر أقلّ حرارة من سكّر و كذا غيره و كذلك نقول: الورع عن الحرام على أربع درجات:
الأولى ورع العدول و هو الّذي يجب الفسق باقتحامه و يسقط العدالة به و يثبت اسم العصيان و التعرّض للنّار بسببه و هو الورع عن كلّ ما يحرّمه فتاوى الفقهاء.
الثانية ورع الصالحين و هو الامتناع عمّا يتطرّق إليه احتمال التحريم و لكنّ المفتي يرخّص في التناول بناء على الظاهر، فهو من مواقع الشبهة على الجملة فسمّي التحرّج عن ذلك ورع الصالحين و هو في الدّرجة الثانية.
الثالثة ما لا يحرّمه الفتوى و لا شبهة في حلّه و لكن يخاف منه أداؤه إلى محرّم و هو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس و هذا ورع المتّقين.
الرابعة ما لا بأس به أصلا و لا يخاف منه أن يؤدّي إلى ما به بأس و لكنّه يتناول لغير اللّه و غير نيّة التقوى به على عبادة اللّه أو يتطرّق إلى أسبابه المسهّلة له كراهية أو معصية فالامتناع منه ورع الصدّيقين، فهذه درجات الحلال جملة إلى أن نفصّلها بالأمثلة و الشواهد.
و أمّا الحرام الّذي ذكرناه في الدّرجة الأولى و هو الّذي يدخل المتورّع عنه في العدالة و يطرح عنه سمة الفسق فهو أيضا على درجات في الخبث فالمأخوذ بعقد فاسد حرام و لكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر بل المغصوب أغلظ إذ فيه ترك التشرّع في الاكتساب و إيذاء الغير و ليس في الفاسد إيذاء الغير و إنّما فيه ترك طريق التعبّد فقط، ثمّ ترك طريق التعبّد بالفاسد بغير الربا أهون من تركه بالربا و هذا التفاوت يدرك بتشديد الشرع و وعيده و تأكيده في بعض المناهي على ما سيأتي في كتاب التوبة عند ذكر الفرق بين الصغيرة و الكبيرة، بل المأخوذ ظلما من فقير أو
المحجة