المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٠
منها الدّم و الفرث، و كلّ ما يقضى بنجاسته منها بل تناول النجاسة مطلقا محرّم و لكن ليس في الأعيان شيء نجس إلّا من الحيوانات.
و أمّا من النبات فالمسكرات فقطّ دون ما يزيل العقل و لا يسكر كالبنج فإنّ نجاسة المسكر تغليظ للزّجر عنه لكونه في مظنّة السرف، و مهما وقع جزء من نجاسة جامدة أو قطرة من نجاسة مائعة في مرقة أو طعام أو دهن حرم أكل جميعه و لا يحرم الانتفاع به بغير الأكل فيجوز الاستصباح بالدّهن النجس و كذا طلاء السفن و الحيوانات و غيرها، فهذه مجامع ما يحرم لصفة في ذاته.
القسم الثاني ما يحرم لخلل في جهة إثبات اليد عليه
و فيه يتّسع النظر فنقول:
أخذ المال إمّا أن يكون باختيار المتملّك أو بغير اختياره فالّذي بغير اختياره كالارث و الّذي باختياره إمّا أن لا يكون من مالك كنيل المعادن أو يكون من مالك، و الّذي يؤخذ من مالك فإمّا أن يؤخذ قهرا أو يؤخذ تراضيا، و المأخوذ قهرا إمّا أن يكون لسقوط عصمة المالك كالغنائم أو لاستحقاق الأخذ كزكوات الممتنعين و النفقات الواجبة عليهم، و المأخوذ تراضيا إمّا أن يؤخذ بعضو كالبيع و الصداق و الأجرة و إمّا أن يؤخذ بغير عوض كالهبة و الوصيّة فيحصل من هذا السياق ستّة أقسام:
الأوّل ما لا يؤخذ من مالك كنيل المعادن و إحياء الموات و الاصطياد و الاحتطاب و الاستقاء من الأنهار و الاحتشاش، فهذا حلال بشرط أن لا يكون المأخوذ مختصّا بذي حرمة من الآدميّين، فإذا انفكّ عن الاختصاصات ملكه آخذه و تفصيل ذلك في كتاب إحياء الموات.
الثاني المأخوذ قهرا ممّن لا حرمة له و هو الفيء و الغنيمة و سائر أموال الكفّار المحاربين و ذلك حلال للمسلمين إذا أخرجوا منها الخمس و قسّموها بين المستحقّين بالعدل و لم يأخذوها من كافر له حرمة و أمان و عهد، و تفصيل هذه الشروط في كتاب الفيء و الغنيمة و كتاب الجزية.
الثالث ما يؤخذ قهرا عن استحقاق عند امتناع من وجب عليه فيؤخذ دون رضاه و ذلك حلال إذا تمّ سبب الاستحقاق و تمّ وصف المستحقّ الّذي به استحقاقه و اقتصر
المحجة