المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١
الباب الثّاني في ما يزيد بسبب الاجتماع و المشاركة في الأكل
و هي سبعة:
الأول أن لا يبتدئ بالطعام و معه من يستحقّ التقدّم عليه
لكبر سنّ أو زيادة فضل إلّا أن يكون هو المتبوع و المقتدى به، فحينئذ ينبغي أن لا يطوّل عليهم الانتظار إذا اشرأبّوا للأكل و اجتمعوا له.
الثاني أن لا يسكتوا على الطعام
فإنّ ذلك سيرة العجم و لكن يتكلّمون بالمعروف و يتحدّثون بحكايات الصالحين في الأطعمة و غيرها.
الثالث أن يرفق برفيقه في القصعة
و لا يقصد أن يأكل زيادة على ما يأكله رفيقه فإنّ ذلك حرام إنّ لم يكن موافقا لرضا رفيقه مهما كان الطعام مشتركا بل ينبغي أن يقصد الإيثار، و لا يأكل تمرتين دفعة إلّا إذا فعلوا ذلك أو استأذنهم فإن قلّل رفيقه نشّطه و رغّبه في الأكل، و قال له: كل، و لا يزيد في قوله: «كل» على ثلاث مرّات فإنّ ذلك إلحاح و إفراط، «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا خوطب في شيء ثلاث مرّات لم يراجع بعد الثلاث»[١]و «كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكرّر الكلام ثلاثا»[٢]فليس من الأدب الزيادة عليه، فأمّا الحلف عليه بالأكل فممنوع.
قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام: «الطعام أهون من أن يحلف عليه».
الرابع أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له: كل،
قال بعض الادباء: أحسن الآكلين أكلا من لا يحوج صاحبه إلى تفقّده في الأكل و حمل عن أخيه مئونة القول و لا ينبغي أن يدع شيئا ممّا يشتهيه لأجل نظر الغير إليه فإنّ ذلك تصنّع، بل يجري على العادة و لا ينقص من عادته في الوحدة شيئا و لكن ليعوّد نفسه حسن الأدب في
[١] رواه ابن قانع عن زياد بن سعد كما في الجامع الصغير باب الشمائل و أخرجه أحمد من حديث جابر في حديث طويل و من حديث أبي حدرد أيضا و اسنادهما حسن.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٢٧٣ و الترمذي في الصحيح أيضا هكذا:
«كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه» عن أنس بسند صحيح راجع الجامع الصغير باب الشمائل و للبخاري مثله دون قوله «لتعقل عنه».
المحجة