المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٨
في الظاهر و الباطن، و الصبر على ذلك إلى الموت.
و قال: من أحبّ أن يكاشف بآيات الصدّيقين فلا يأكل إلّا حلالا و لا يعمل إلّا في سنّة أو ضرورة.
و يقال: من أكل الشبهة أربعين يوما أظلم قلبه و هو تأويل قوله تعالى: «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» [١].
و قال ابن المبارك: ترك درهم من شبهة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة ألف.
و قال سهل: من أكل الحرام عصت جوارحه عليه فلم يعمل علم أو لم يعلم، و من كانت طعمته حلالا أطاعت جوارحه و وفّقت للخيرات.
و قيل: إنّ أوّل لقيمة يأكلها العبد من حلال يغفر له بها جميع ذنوبه، و من أقام نفسه مقام ذلّ في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر.
و كان بشر الحافي من الورعين فقيل له: من أين تأكل؟ فقال: من حيث تأكلون و لكن ليس من يأكل و هو يبكي كمن يأكل و هو يضحك، و قال: يد أقصر من يد و لقمة أصغر من لقمة.
أصناف الحلال و مداخله
اعلم أنّ تفصيل الحلال و الحرام إنّما يتولّى بيانه كتب الفقه و يستغني المريد عن تطويله بأن يكون له طعمة معيّنة يعرف بالفتوى حلّها و كان لا يأكل من غيرها فأمّا من يتوسّع في الأكل من وجوه متفرّقة فيفتقر إلى علم الحلال و الحرام كلّه كما فصّلناه في كتب الفقه، و نحن نشير الآن إلى مجامعه في سياق تقسيم و هو
أنّ المال إنّما يحرم إمّا لمعنى في عينه أو لخلل في جهة اكتسابه.
القسم الأول: ما يحرم لصفة في عينه
كالخمر و الخنزير و غيرهما. و تفصيله أنّ الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدوا ثلاثة أقسام فإنّها إمّا أن تكون من المعادن كالملح و الطين و غيرهما، أو من النبات أو من الحيوان، فأمّا المعادن فهي أجزاء الأرض و جميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله إلّا من حيث يضرّ بالأكل و في بعضها
[١] المطففين: ١٤.
المحجة