المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٣
فضيلة الحلال و مذمّة الحرام
[أمّا الآيات]
قال اللّه تعالى: «كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً»[١]أمر بالأكل من الطيّبات قبل العمل، و قيل: إنّ المراد به الحلال.
و قال اللّه تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ» [١].
و قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً- الآية-» [٢].
و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [٣] ثمّ قال تعالى: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» [٤] ثمّ قال تعالى: «وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ» [٥] ثمّ قال عزّ و جلّ: «وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ» [٦] جعل اللّه آكل الرّبا في أوّل الأمر مؤذنا إلى محاربة اللّه و في آخره متعرّضا للنّار، و الآيات الواردة في الحلال و الحرام لا تحصى.
و أما الاخبار
[من طريق العامة]
فقد روى ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم» [٧].
و لمّا قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» [٨]، قال بعض العلماء:
أراد به طلب علم الحلال و الحرام، و جعل المراد بالحديثين واحدا.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سعى على عياله من حلّه فهو كالمجاهد في سبيل اللّه و من طلب الدّنيا حلالا في عفاف كان في درجة الشهداء»[٢].
[١] تمام الآية في سورة المؤمنون: ٥١ «يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً».
[٢] أخرجه الطبراني في الأوسط هكذا «من سعى على عياله ففي سبيل اللّه» و لابي منصور الديلمي في مسند الفردوس «من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس و ولده و عياله جاء يوم القيامة مع النبيين و الصديقين». (المغني)
[١] البقرة: ١٨٨.
[٢] النساء: ١٠.
[٣] البقرة: ٢٧٨.
[٤] البقرة: ٢٧٩.
[٥] البقرة: ٢٧٩.
[٦] البقرة: ٢٧٥.
[٧] رواه الطبراني في الأوسط بسند حسن كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٩١.
[٨] تقدم في المجلد الأول أبواب العلم.
المحجة