المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٨
أو عمرة أو غزوة» [١].
و في الخبر «شرّ البقاع الأسواق، و شرّ أهلها أوّلهم دخولا و آخرهم خروجا»[١]و تمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته فإذا حصل كفاية وقته انصرف و اشتغل بتجارة الآخرة، هكذا كان صالحو السلف فقد كان منهم من إذا ربح دانقا انصرف قناعة به، و قد كان فيهم من ينصرف بعد الظهر و منهم بعد العصر و منهم من لا يعمل في الأسبوع إلّا يوما واحدا أو يومين و يكتفون بذلك».
(١) أقول: و في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «من بات ساهرا في كسب و لم يعط العين حظّها من النوم فكسبها ذلك حرام[٢].
و عنه عليه السّلام «الصنّاع إذا سهر و اللّيل كلّه فهو سحت» [٢].
و عنه عليه السّلام «من استقلّ قليل الرزق حرم الكثير» [٣].
و في مصباح الشريعة [٤] عنه عليه السّلام أنّه قال: «إنّما عطف اللّه تعالى لعباده حيث أذن لهم في الكسب و الحركات في باب العيش ما لم يتعدّوا حدوده، و لا يتركوا من فرائضه و سنن نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع حركاتهم، و لا يعدلوا عن حجّة التوكّل و لا يقفوا في ميدان الحرص و أمّا إذا أبوا ذلك و ارتبطوا بحلاف ما حدّ لهم كانوا من الهالكين الّذين ليس معهم في الحاصل إلّا الدعاوي الكاذبة، و كلّ مكتسب لا يكون متوكّلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلّا حراما و شبهة و علامته أن يؤثر ما يحصل
[١] أخرج أبو نعيم في كتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس «أبغض البقاع الى اللّه الأسواق و أبغض أهلها إلى اللّه أولهم دخولا و آخرهم خروجا» (المغني) و أخرج صدره الحاكم في المستدرك ج ٢ ص ٨.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٢٧ و في بعض نسخه «حقها» بدل «حظها» و في التهذيب ج ٢ ص ١١١.
[١] أخرجه أبو داود في السنن ج ٢ ص ٦ من حديث عبد اللّه بن حمزة.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٢٧.
[٣] مر الخبر سابقا.
[٤] الباب السابع و الثمانون.
المحجة