المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٦
في أوّل الوقت لا يوازيه الدّنيا بما فيها و مهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء، و قد كان السلف يبتدرون عند الأذان و يخلّون الأسواق للصبيان و أهل الذّمّة و كانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلاة، و كان ذلك معيشة لهم و قد جاء في تفسير قوله تعالى: «لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» أنّهم كانوا حدّادين و خرّازين فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز و لم يردّ المطرقة و رمى بها و قام إلى الصلاة».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة في هذه الآية: هم التجار الّذين لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إذا دخل مواقيت الصلاة أدّوا إلى اللّه حقّه فيها» [١].
قال:
«الرابع أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر اللّه في السوق
و يشتغل بالتسبيح و التهليل فذكر اللّه في السوق بين الغافلين أفضل، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ذاكر اللّه بين الغافلين كالمقاتل بين الفارّين، و كالحيّ بين الأموات» و في لفظ آخر «كالشجرة الخضراء بين الهشيم» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من دخل السوق فقال: «لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَ يُمِيتُ و هو حيّ لا يموت، بيده الخير، وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» كتب له ألفي ألف حسنة» [٣].
(٢) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن حنان، عن أبيه قال: قال لي أبو جعفر عليه السّلام: «يا أبا الفضل أ ما لك مكان تقعد فيه تعامل الناس؟ قلت: بلى، قال: ما من رجل مؤمن يروح و يغدو إلى مجلسه و سوقه فيقول حين يضع رجليه في السوق: «اللّهمّ إنّي أسألك من خيرها و خير أهلها» إلّا وكّل اللّه عزّ و جلّ به من يحفظه و يحفظ عليه[١]حتّى يرجع إلى منزله فيقول له: قد أجرتك من شرّها
[١] «عليه» على بمعنى اللام أي يحفظ له كما في المرآة.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٥٤، و الفقيه ص ٣٦٢.
[٢] مر الخبر في المجلد الثاني ص ٢٦٧ عن الطبراني و غيره.
[٣] أخرجه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ص ٥١ من حديث ابن عباس.
المحجة