المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣
و المغازلون، و المعلّمون و لعلّ ذلك لأنّ أكثر مخالطتهم مع النساء و الصبيان و مخالطة ضعفاء العقول تضعّف العقل كما أنّ مخالطة العقلاء تزيد في العقل.
و عن مجاهد أنّ مريم عليه السّلام مرّت في طلبها لعيسى عليه السّلام بحاكة و طلبت الطريق فأرشدوها غير الطريق فقالت: «اللّهمّ انزع البركة من كسبهم و أمتهم فقراء و حقّرهم في أعين الناس» فاستجيب دعاؤها، و كره السلف أخذ الأجرة على ما هو من قبيل العبادات و فروض الكفايات كغسل الأموات و دفنهم و الأذان و إن حكم بصحّة الاستيجار على ذلك، و كذا تعليم القرآن و علوم الشرع فهذه أعمال حقّها أن يتّجر بها للآخرة فأخذ الأجرة عليها استبدال بالدّنيا عن الآخرة فلا يستحبّ ذلك».
(١) أقول: أكثر ما ذكره من الصناعات المكروهة قد ورد كراهته من طريق أهل البيت عليه السّلام أيضا و زيد فيه النخّاس معلّلا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «شرّ الناس من باع الناس» [١].
و في شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحرانيّ رحمه اللّه عن الصادق عليه السّلام قال:
«عقل أربعين معلّما عقل حائك، و عقل حائك عقل امرأة، و المرأة لا عقل لها».
و عن الكاظم عليه السّلام «قال: لا تستشيروا المعلّمين و لا الحوكة فإنّ اللّه تعالى قد سلبهم عقولهم».
قال الشارح: و ذلك مبالغة في نقصان عقولهم.
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام «أنّه قيل له: إنّ هؤلاء يقولون: إنّ كسب المعلّم سحت، فقال: كذبوا أعداء اللّه إنّما أرادوا أن لا يعلّموا القرآن و لو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلّم مباحا» [٢].
و عن حسان المعلّم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التعليم فقال: لا تأخذ على التعليم أجرا، قلت: الشعر و الرّسائل و ما أشبه ذلك أشارط عليه؟ قال: نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضّل بعضهم على بعض» [٣][١].
[١] قال الشهيد- رحمه اللّه- في الدروس: لو أخذ
[١] رواه في الجعفريات بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه و آله كما في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٤٣١، و في التهذيب ج ٢ ص ١٠٩.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٢١
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٢١
المحجة