المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٢
مراكب الذّهب أو خواتيم الذّهب للرجال، فكلّ ذلك من المعاصي و الأجرة المأخوذة عليه حرام، و قد ذكرنا أنّ بيع الطعام و بيع الأكفان مكروه لأنّه يوجب انتظار موت الناس و حاجتهم لغلاء السعر، و يكره أن يكون جزّارا لما فيه من قساوة القلب، و أن يكون حجّاما، أو كنّاسا لما فيه من مخامرة النجاسة، و كذا الدّبّاغ و ما في معناه، و كره ابن سيرين الدّلالة، و كره قتادة أجرة الدّلّال، و لعلّ التقريب فيه قلّة استغناء الدّلّال عن الكذب و الإفراط في الثناء على السلعة لترويجها و لأنّ العمل فيه لا يتقدّر فقد يقلّ و قد يكثر و لا ينظر في مقدار الأجرة إلى عمله بل إلى قدر قيمة الثوب هذا هو العادة و هو ظلم، بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب و كرهوا شراء الحيوان للتجارة لأنّ المشتري يكره قضاء اللّه فيه و هو الموت الّذي بصدده لا محالة، و قيل: بع الحيوان و اشتر الموتان، و كرهوا الصرف لأنّ الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير، و لأنّه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها و إنّما يقصد رواجها، و قلّما يتمّ للصيرفيّ ربح إلّا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد، فقلّما يسلم الصيرفي، و إن احتاط، و يكره للصيرفي و غيره كسر الدّرهم الصحيح و الدّينار إلّا عند الشكّ في جودته أو عند ضرورة، و استحبّوا تجارة البزّ، قال سعيد بن المسيّب: ما من تجارة أحبّ إليّ من البزّ إن لم يكن فيها أيمان، و قد روي «خير تجارتكم البزّ و خير صناعتكم الخرز» [١].
و في حديث آخر «لو اتّجر أهل الجنّة لاتّجروا في البزّ و لو اتّجر أهل النّار لاتّجروا في الصرف» [٢].
و قد كانت غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنايع الخرز و التجارة و الحمل و الخياطة و الحذو و القصارة و عمل الخفاف و عمل الحديد، و معالجة صيد البرّ و البحر و الورّاقة، و أربعة من الصنّاع موسومون عند الناس بضعف الرأي الحاكة، و القطّانون
[١] أخرجه صاحب الفردوس من حديث أمير المؤمنين عليه السلام كما في المغني.
[٢] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف كما في المغني.
المحجة