المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٩
و مهما دار الكلام بين المقرض و المستقرض فالإحسان أن يكون الميل الأكثر من المتوسّط إلى من عليه الدّين فإنّ المقرض يقرض عن غنى و المستقرض يستقرض عن حاجة، و كذا ينبغي أن يكون الإعانة للمشتري أكثر فإنّ البائع راغب عن السلعة يبغي ترويجها و ربحها و المشتري يحتاج إليها هذا هو الأحسن إلّا أن يتعدّى من عليه الدّين حدّه، فعند ذلك نصرته في منعه عن تعدّيه و إعانة صاحبه إذ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقيل كيف ينصر ظالما؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: منعك إيّاه من الظلم نصرة له» [١].
الخامس أن يقيل من يستقيله
فإنّه لا يستقيل إلّا متندّم مستضرّ بالبيع، فلا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبب استضرار أخيه المسلم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أقال نادما صفقته أقاله اللّه عثرته يوم القيامة [٢]- أو كما قال-».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يأذن لحكيم بن حزام في التجارة حتّى ضمن له إقالة النادم و إنظار المعسر و أخذ الحقّ وافيا أو غير واف» [٣].
و عن الصادق عليه السّلام «أيّما عبد أقال مسلما في بيع أقال اللّه عثرته يوم القيامة» [٤].
قال:
«السادس أن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة
و هو في الحال عازم على أن لا يطالبهم إن لم يظهر لهم ميسرة فقد كان في صالح السلف من له دفتران للحساب أحدهما ترجمته مجهولة فيها أسماء من لا يعرف من الضعفاء و الفقراء و ذلك أنّ الفقير كان يرى الطعام و الفاكهة فيشتهيه فيقول: أحتاج إلى خمسة أرطال من هذا مثلا و ليس معي ثمن، فيقول: خذه و اقض ثمنه عند الميسرة و لم يكن يعدّ هذا من الخيار
[١] أخرجه الدارمي ج ٢ ص ٣١١ في حديث عن جابر و ابن عساكر أيضا بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٢١٩٩، و لابن داود ج ٢ ص ٢٤٦، و الحاكم ج ٢ ص ٤٥، و البيهقي ج ٦ ص ٢٧ من السنن، و أحمد ج ٢ ص ٢٥٢ مثله.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٥١ تحت رقم ٤.
[٤] المصدر ج ٥ ص ١٥٣ تحت رقم ١٦.
المحجة