المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٨
عليه السّلام: ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني أن استقصيت منه[١]حقيّ، قال:
فجلس أبو عبد اللّه عليه السّلام مغضبا، ثمّ قال: كأنّك إذا استقصيت حقّك لم تسئ أ رأيت ما حكى اللّه عزّ و جلّ فقال: «وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ» أ ترى أنّهم خافوا اللّه عزّ و جلّ أن يجور عليهم، لا و اللّه ما خافوا إلّا الاستقصاء، فسمّاه اللّه عزّ و جلّ سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء».
و فيه «قال له عليه السّلام رجل: إنّ لي على بعض الحسنيّين مالا و قد أعياني أخذه و قد جرى بيني و بينه كلام و لا آمن أن يجري بيني و بينه في ذلك ما أغتمّ له، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: ليس هذا طريق التقاضي و لكن إذا أتيته فأطل الجلوس و ألزم السكوت، قال الرجل: فما فعلت ذلك إلّا يسيرا حتّى أخذت مالي» [١].
قال أبو حامد:
«الرابع توفية الدّين
و من الإحسان فيه حسن القضاء و ذلك بأن يمشي إلى صاحب الحقّ و لا يكلّفه أن يجيء إليه و يتقاضاه، فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «خيركم أحسنكم قضاء» [٢] و مهما قدر على قضاء الدّين فليبادر إليه و لو قبل وقته و ليسلّم أجود ممّا شرط عليه و أحسن، و إن عجز فلينو قضاءه متى قدر، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ادّان دينا و هو ينوي قضاءه و كلّ به ملائكة يحفظونه و يدعون له حتّى يقضيه» [٣] و مهما كلّمه صاحب الحقّ بكلام خشن فليتحمّله و ليقابله باللّطف اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ جاءه صاحب دين عند حلول الأجل و لم يكن قد اتّفق قضاؤه فجعل الرّجل يشدّد الكلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهمّ به أصحابه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا» [٤].
[١] أي بلغت الغاية في مطالبته. و في بعض نسخ المصدر «استقضيت منه» بالضاد المعجمة أي طلبت منه حقى. و كذا في ما يأتي.
[١] المصدر ج ٥ ص ١٠٠.
[٢] أخرجه البخاري ج ٣ ص ١٤٥ من حديث أبي هريرة.
[٣] أخرجه النسائي ج ٧ ص ٣١٦، و أحمد ج ٦ ص ٩٩ و ١٣١ من حديث عائشة بأدنى اختلاف في اللفظ. و في الكافي ج ٥ ص ٩٥ بلفظ آخر.
[٤] أخرجه البخاري ج ٣ ص ١٤٧ من حديث أبي هريرة.
المحجة