المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦
البيت عليه السّلام «المغبون لا محمود و لا مأجور» [١].
(١) أقول: و هذا الحديث مرويّ بطريقنا عن الصادق عليه السّلام [٢].
قال: و كان الحسن و الحسين عليهما السّلام و غيرهم من خيار السلف يستقصون في الشراء و يهبون مع ذلك الجزيل من المال فقيل لبعضهم: تستقصي في شرائك اليسير ثمّ تهب الكثير و لا تبالي؟ فقال: إنّ الواهب يعطي فضله و المغبون يغبن عقله، و قال بعضهم:
إنّما أغبن عقلي و بصري فلا امكّن الغابن منه، و إذا وهبت فأعطي للَّه تعالى فلا أستكثر له شيئا.
الثالث في استيفاء الثمن
و سائر الدّيون و الإحسان فيه مرّة بالمسامحة و حطّ البعض، و مرّة بالإمهال و التأخير، و مرّة بالمسامحة في طلب جودة النقد و كلّ ذلك مندوب إليه و محثوث عليه، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «رحم اللّه امرأ سهل البيع سهل الشراء سهل الاقتضاء» [٣] فليغتنم دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اسمح يسمح لك» [٤] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أنظر معسرا أو ترك حاسبه اللّه حسابا يسيرا» و في لفظ آخر «أظلّه اللّه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» [٥] و ذكر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «رجلا كان مسرفا على نفسه حوسب فلم توجد له حسنة، فقيل له: هل عملت خيرا قطّ؟ فقال: لا إلّا أنّي كنت رجلا أداين الناس فأقول لفتياني:
سامحوا الموسرين و أنظروا المعسرين- و في لفظ آخر- تجاوزوا عن المعسر، فقال اللّه
[١] أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من رواية عبيد اللّه بن الحسن عن أبيه عن جده عليهم السلام، و رواه أبو يعلى من حديث الحسين بن على عليهما السلام يرفعه.
و أخرجه الخطيب في التأريخ ج ٣ ص ١٨٠ عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
[٢] الكافي ج ٤ ص ٤٩٦ تحت رقم ٣.
[٣] مرّ آنفا عن البخاري و غيره.
[٤] أخرجه البيهقي في الشعب، و الطبراني في الكبير، و أحمد في مسنده من حديث ابن عباس بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٥] الخبر بلفظ الثاني أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي اليسر كعب بن عمرو و مسلم في صحيحه ج ٤ ص ٣٢ بسند صحيح.
المحجة