المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٦
سبحانه دفعة واحدة.
فقد حكي أنّ واحدا كان له بقرة يحلبها و يخلط بلبنها الماء و يبيع، فجاء سيل فغرق البقرة فقال بعض أولاده: إنّ تلك المياه المغرقة الّتي صببناها في اللّبن اجتمعت دفعة واحدة و أخذت البقرة. كيف و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «البيّعان إذا صدقا و نصحا بورك لهما في بيعهما و إذا كذبا و كتما نزعت البركة من بيعهما» [١].
و في الحديث «يد اللّه على الشريكين ما لم يتخاونا، فإذا تخاونا رفع يده عنهما» [٢].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لزينب العطّارة: «إذا بعت فأحسني و لا تغشّي فإنّه أتقى للَّه و أبقى للمال» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: السماحة من الرباح، قال ذلك لرجل يوصيه و معه سلعة يبيعها» [٤].
و بإسناده قال: «مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام على جارية قد اشترت لحما من قصّاب و هي تقول: زدني فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: زدها فإنّه أعظم للبركة» [٥].
قال أبو حامد: «فإذن لا يزيد مال من خيانة، كما لا ينقص من صدقة و من يعرف الزيادة و النقصان بالميزان لم يصدّق بهذا الحديث و من عرف أنّ الدّرهم الواحد قد يبارك فيه حتّى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدّين و الدّنيا و الآلاف المؤلّفة قد ينزع اللّه البركة منها حتّى يكون سببا لهلاك مالكها بحيث يتمنّى الإفلاس منها و يراه أصلح له في بعض أحواله فيعرف معنى قولنا:
«إنّ الخيانة لا تزيد في المال و الصدقة لا تنقص منه، و المعنى الثاني الّذي لا بدّ من اعتقاده ليتمّ له النصح و يتيسّر عليه أن يعلم أن ربح الآخرة و غناها خير من ربح
[١] أخرجه البخاري ج ٣ ص ٨٠ من حديث حكيم بن حزام.
[٢] أخرج أبو داود ج ٢ ص ٢٢٩، و الحاكم ج ٢ ص ٥٢ نحوه.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٥١ في حديث تحت رقم ٥.
[٤] المصدر ج ٥ ص ١٥٢ تحت رقم ٧.
[٥] المصدر ج ٥ ص ١٥٢ تحت رقم ٨.
المحجة