المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٢
أعني الدينار أمّا ما فيه نقرة فإن كان مخلوطا بالنحاس و هو نقد البلد فقد اختلف العلماء في المعاملة عليه و قد رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد سواء علم مقدار النقرة أو لم يعلم فإن لم يكن هو نقد البلد لم يجز إلّا إذا علم قدر النقرة فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله و أن لا يعامل به إلّا من لا يستحلّ الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس، و أمّا من يستحلّ ذلك فتسليمه إليه تسليط له على الفساد و إعانة على الشرّ و مشاركة فيه، و سلوك طريق الحقّ في هذا و أمثاله في التجارة أشدّ من المواظبة على نوافل العبادات و التخلّي لها.
و لذلك قال بعضهم: التاجر الصدوق أفضل من المتعبّد، و قد كان السلف يحتاطون في مثل ذلك حتّى روي عن بعض الغزاة في سبيل اللّه أنّه قال: حملت على فرسي لأقتل علجا فقصّر فرسي فرجعت ثمّ دنا منّي العلج فحملت ثانية فقصّر فرسي ثمّ حملت الثالثة فنفر منّي فرسي و كنت لا أعتاد ذلك منه فرجعت حزينا و جلست منكّس الرأس منكسر القلب لما فاتني من العلج و لما ظهر لي من خلق الفرس فوضعت رأسي على عمود الفسطاط و فرسي قائم فرأيت في النوم كأنّ الفرس يخاطبني و يقول لي: باللّه أردت أن تأخذ على العلج ثلاث مرّات و أنت بالأمس اشتريت لي علفا و دفعت في ثمنه درهما زايفا لا يكون هذا أبدا، قال: فانتبهت فزعا فذهبت إلى العلّاف و أبدلت ذلك الدّرهم. فهذا مثال ما يعمّ ضرره و ليقس عليه أمثاله.
القسم الثاني ما يخصّ ضرره المعامل
فكلّ ما يستضرّ به المعامل فهو ظلم و إنّما العدل أن لا يضرّ بأخيه المسلم و الضابط الكلّي فيه أن لا يحبّ له إلّا ما يحبّ لنفسه فكلّ ما لو عومل به لشقّ عليه و ثقل على قلبه فينبغي أن لا يعامل غيره به بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه و درهم غيره، قال بعضهم: من باع أخاه شيئا بدرهم و ليس يصلح له لو اشتراه لنفسه إلّا بخمسة دوانيق فإنّه ترك النصح المأمور به في المعاملة و لم يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه، هذه جملته.
فأمّا تفصيله فهي أربعة أمور أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، و أن لا يكتم من عيوبها و خفايا صفاتها شيئا، و أن لا يكتم في وزنها و مقدارها شيئا و أن لا يكتم
المحجة