المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩
و التحريم و بالجملة التجارة في الأقوات ممّا لا يستحبّ لأنّه طلب ربح و الأقوات أصول خلقت قواما و الربح من المزايا فينبغي أن يطلب الربح فيما خلق من جملة المزايا الّتي لا ضرورة للخلق إليها، و لذلك أوصى بعض التابعين رجلا و قال:
لا تسلم ولدك في بيعتين و لا في صنعتين: بيع الطعام و بيع الأكفان فإنّه يتمنّى الغلاء و موت الناس، و أمّا الصنعتان أن يكون جزّارا فإنّها صنعة تقسي القلب أو صوّاغا فإنّه يزخرف الدنيا بالذّهب و الفضّة».
(١) أقول: و زيد في أخبارنا المعصوميّة: الصيرفيّ لأنّه لا يسلم من الربا و النخّاس لأنّ شرّ الناس من باع الناس.
و من طريق الخاصّة في الاحتكار ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال:
«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الجالب مرزوق و المحتكر ملعون»[١].
و عنه عليه السّلام قال: «الحكرة في الخصب أربعون يوما و في البلاء و الشدّة ثلاثة أيّام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون و ما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون»[٢].
و عنه عليه السّلام قال: «ليس الحكرة إلّا في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن»[٣].
و عنه عليه السّلام قال: «الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره فيحكره، فإن كان في المصر طعام أو بيّاع غيره فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل، قال الراوي:
و سألته عن الزّيت فقال: إن كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه»[٤].
[١] المصدر ج ٥ ص ١٦٥ باب الحكرة تحت رقم ٦، و الجالب: الذي يسوق الشيء من جانب إلى آخر.
[٢] المصدر ج ٥ ص ١٦٥ تحت رقم ٧، و المشهور تقييده بالحاجة لا بالمدة و يمكن حمل الخبر على الغالب.
[٣] المصدر ج ٥ ص ١٦٤ و الحكرة- بالضم-: اسم من الاحتكار و هو جمع الطعام و حبسه انتظارا لغلائه.
[٤] المصدر ج ٥ ص ١٦٤ تحت رقم ٣ و حمل الخبر في المشهور على ما إذا كان بقدر الحاجة.
المحجة