المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٧
و روي في فضل ترك الاحتكار عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنّما تصدّق به» و في لفظ آخر «فكأنّما أعتق رقبة»[١].
و قيل في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» إنّ الاحتكار من الظلم الداخل تحته في الوعيد [١].
و روي عن بعض السلف أنّه كان بواسط فجهّز سفينة حنطة إلى البصرة و كتب إلى وكيله: بع هذا الطعام يوم تدخل البصرة و لا تؤخّره إلى غد، فوافق سعة السعر فقال له التجّار: إن أخّرته جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخّره جمعة فربح فيه أمثاله و كتب إلى صاحبه بذلك، فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا إنّا كنّا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا و إنّك قد خالفت و ما نحبّ أن نربح أضعافه بذهاب شيء من الدّين و قد جنيت علينا جناية فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كلّه فتصدّق به على ضعفاء البصرة و ليتني أنجو من إثم الاحتكار كفافا لا عليّ و لا لي».
(١) أقول: و ممّا يناسب ذكره في هذا المقام ما رواه في الكافي بإسناده، عن أبي جعفر الفزاريّ قال: «دعا أبو عبد اللّه عليه السّلام مولى له يقال له: مصادف فأعطاه ألف دينار فقال له: تجهّز حتّى تخرج إلى مصر فإنّ عيالي قد كثروا قال: فجهّزه بمتاع و خرج مع التجار إلى مصر فلمّا دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خرجت من مصر، فسألوهم عن المتاع الّذي معهم ما حاله في المدينة و كان متاع العامّة[٢]فأخبروهم أن ليس بمصر منه شيء فتحالفوا و تعاهدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلمّا قبضوا أموالهم و انصرفوا إلى المدينة دخل مصادف على
[١] ما عثرت على لفظه في أصل نعم روى ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف «ما من جالب يجلب طعاما إلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه الا كانت منزلته عند اللّه منزلة الشهيد» و في الجامع الصغير نقلا عن الزبير بن بكار في اخبار المدينة «الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل اللّه و المحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب اللّه» و للحاكم مثله عن اليسع بن المغيرة مرسلا.
[٢] اى الذي يحتاج إليه الناس عامة.
[١] راجع تفسير الدر المنثور ج ٤ ص ٣٥١، و الآية في سورة الحج: ٢٩.
المحجة