المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٤
لأنّ ذلك كلّه ممّا يقصده العقلاء و يحسن مقابلته بمال، و كلّ ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة فعلى الموجر على رأي كالخيوط على الخيّاط و المداد على الكاتب و الأولى أن يرجع فيه إلى العرف و العادة و الشرط أضبط و لو شرط على غير من هي له صحّ و لكن لا بدّ حينئذ من بيان القدر و الوصف، و كلّ موضع بطل فيه العقد يثبت فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها زادت على المسمّى أو نقصت و يكره الاستعمال قبل المقاطعة.
قال أبو حامد:
«العقد الخامس» القراض
و ليراع فيه ثلاثة أركان:
الأوّل رأس المال و شرطه أن يكون نقدا معلوما مسلّما إلى العامل فلا يجوز القراض على الفلوس و لا على العروض فإنّ التجارة تضيق فيهما و لا على المشاهد المجهول القدر و لا المغشوش و لا الدّين.
الثاني الربح و ليكن معلوما بالجزئيّة بأن يشترط له الثلث أو النصف أو ما شاء، فلو قال: إنّ لك عليّ من الربح مائة و الباقي لي لم يجز إذ ربّما لا يكون الربح أكثر من مائة و لا يجوز تقديره بمقدار معيّن بل بمقدار شايع.
الثالث العمل الّذي على العامل».
(١) أقول: و شرطه أن لا يتجاوز عمّا عيّن له المالك فلو شرط أن لا يسافر إلّا إلى جهة معيّنة، أو لا يشتري إلّا من فلان، أو لا يبيع إلّا عليه، أو الثوب الفلاني لزم بلا خلاف منّا للأخبار عن أهل البيت عليه السّلام و لا يجوز له السفر إلّا مع إذن المالك و لا خلط المال بماله إلّا بالإذن و له أن يتولّى ما يتولاّه المالك في التجارة بنفسه من عرض القماش و نشره و الاستيجار لما جرت العادة بالاستيجار له و ابتياع المعيب و الرّد بالعيب إلى غير ذلك كلّ ذلك مع الغبطة و ينبغي أن يشتري بعين المال لا الذّمّة لما فيه من احتمال الضرر و لأنّ الحاصل بالشراء في الذّمّة ليس ربح هذا المال و ينفق في السفر كمال نفقته من أصل المال إذا تجرّد له و إذا رجع فعليه أن يردّ بقايا آلات السفر من المطهرة و السفرة و غيرهما، و مهما فسد العقد كان الربح كلّه للمالك و عليه الأجرة.
قال أبو حامد:
المحجة البيضاء، جلد٣، ص: ١٦٥
«العقد السادس» الشركة
و هي أربعة أنواع ثلاثة منها باطلة:
الأوّل شركة المفاوضة و هو أن يقولا: تفاوضنا لنشترك في كلّ ما لنا و علينا و مالاهما ممتازان و هي باطلة.
الثاني شركة الأبدان و هو أن يتشارطا الاشتراك في أجرة العمل و هي باطلة.
الثالث شركة الوجوه و هي أن يكون لأحدهما شوكة و قول مقبول فيكون من جهته التنفيذ و من جهة غيره العمل أو المال و هي باطلة».
(١) أقول: كذا قال أصحابنا في الأنواع الثلاثة و لم نجد نصّا فيها و ما استدلّوا به على المنع ضعيف و لا مانع من الصحّة مع التراضي و التشارك و التصالح.
قال أبو حامد: «و إنّما الصحيح العقد الرابع المسمّى شركة العنان و هو أن يختلط مالاهما بحيث يتعذّر التمييز إلّا بقسمة، و يأذن كلّ واحد منهما لصاحبه في التصرّف ثمّ حكمهما توزيع الربح و الخسران على قدر المالين، ثمّ بالعزل يمتنع التصرّف عن المعزول و بالقسمة ينفصل الملك عن الملك و الصحيح أنّه يجوز عقد الشركة على العروض المشتركة و لا يشترط النقد بخلاف القراض».
فصل قال: «فهذا القدر من علم الفقه يجب تعلّمه على كلّ مكتسب
و إلّا اقتحم الحرام من حيث لا يدري، و أمّا معاملة القصّاب و البقّال و الخبّاز فلا يستغني عنها المكتسب و غير المكتسب، و الخلل فيها من ثلاثة أوجه من إهمال شروط البيع و إهمال شروط السلم و الاقتصار على المعاطاة إذ العادات جارية بكتبة الخطوط على هؤلاء بحاجات كلّ يوم ثمّ المحاسبة في كلّ مدّة ثمّ التقويم بحسب ما يقع عليه التراضي و ذلك ممّا يرى القضاء بإباحته للحاجة و يحتمل تسليمهم على إباحة التناول مع انتظار العوض فيحلّ أكله و لكن يجب الضمان بأكله و يلزم قيمته يوم الإتلاف فيجتمع في الذمّة تلك القيم فإذا وقع التراضي على مقدار فيجب أن يلتمس منهم الإبراء المطلق حتّى لا يبقى عهدة إن طرأ إليه تفاوت في التقويم، فهذا ما يجب
المحجة