المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٨
مستلزم للحرج المنفيّ عنه في نصّ الكتاب كيف و لو كلّف الصيغة مع البقّال و القصّاب لاستبرد فعله غاية الاستبراد و استثقل غاية الاستثقال، و نسب فاعله إلى أنّه يقيم الوزن لأمر حقير لا وزن له و لا سيّما على قول متأخّري أصحابنا من اشتراط الإتيان بالعربيّة مع رعاية الإعراب و البناء و قصد الإنشاء من لفظ الخبر و غير ذلك ممّا ليس في حواصل عوامّ الناس فهمه فضلا عن الإتيان به فإنّ كثيرا منهم لا يفهمون العربيّة بل لا يتأتّى لهم التلفّظ بها فإن كلّفوا التوكيل لها في كلّ دانق يجري بينهم في المعاملات أو التعلّم لكلّفوا شططا مع أنّ التوكيل أيضا من العقود المفتقرة إلى الإيجاب و القبول فما الّذي أوجب العربيّة في البيع و لم يوجبها في التوكيل و أمّا الاحتمال الثالث فلم يذهب إليه أحد من أصحابنا فيما أعلم لعدم إمكان ضبطه و اختلاف الحقارة و النفاسة بالإضافة إلى أشخاص الناس بل إلى المتبايعين في الشيء الواحد أيضا و لكونه تحكّما بحتا لا وجه له إذ لو كان مجرّد الأخذ و التسليم بيعا أو قرينة على البيع في الحقير فما الّذي منع أن يكون بيعا أو قرينة عليه في الخطير أيضا و إن لم يكن بيعا و لا قرينة عليه في الحقير فما الّذي نقل الملك فيه و بمثل هذا تبطل المعاطاة الّتي اخترعوها، فنقول: إن جعل مجرّد الأخذ و التسليم قرينة على الإذن و إباحة التصرّف فلم لا يجعل قرينة على البيع و انتقال الملك مع أنّ دلالته على البيع أظهر بل لا يدلّ على الإذن في التصرّف إلّا من جهة البيع و لهذا لو سئل القصّاب هل بعته اللّحم أو أذنت له في التصرّف فيه؟ لقال: بل بعته و هذا ممّا لا يخفى على آحاد الناس و لو جاز للقصّاب أن ينكر البيع لجاز له أن ينكر الإذن في التصرّف أيضا و يقول: كيف تصرّفت فيه و أنا لم اصرّح لك بالإذن في التصرّف فلعلّي أودعتك إيّاه أو نحو ذلك و الحاصل أنّه لا غناء لهم عن الاعتماد على القرائن في إباحة التصرّف فليعتمدوا عليها في انعقاد البيع و لزومه، و بالجملة فاشتراط الصيغة في انعقاد العقد أو لزومه قول بلا دليل و تكليف بما ليس إلى معرفته من الشّرع و لا العقل سبيل و إنّما طوّلنا الكلام في هذه المسألة لأنّها كانت معركة للفحول و مشجرة للفضول و كلّ ما يذكر في العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب و عتق العبد
المحجة