المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٣
و أمّا بيعها قبل ظهورها فالمشهور عدم جوازه مطلقا و الأصحّ جوازه أكثر من سنة أو مع ضميمة معلومة أو بشرط القطع كما يستفاد من الأخبار.
و يجوز بيع الأصواف و الأوبار و الأشعار على الأنعام منفردا و منضمّا مع المشاهدة و إن جهل وزنها عند المفيد و العلّامة و جماعة لأنّه حينئذ غير موزونة كالثمرة على الشجرة.
و عن الصادق عليه السّلام «أنّه سئل ما ترى في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة و ما في بطونها من حمل بكذا و كذا درهما؟ فقال: لا بأس إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله الصوف» [١] و قيل: لا يجوز إلّا مع الضميمة المعلومة و هو أحوط.
الخامس أن يكون مقدورا على تسليمه حسّا و شرعا
فلا يصحّ بيع الآبق إلّا مع ضميمة مقدور على تسليمها و لا المرهون إلّا بإذن المرتهن لأنّه وثيقة لدينه و في الصحيح عن الكاظم عليه السّلام «أنّه سئل أ يصلح أن أشتري من القوم الجارية الآبقة و أعطهم الثمن و أطلبها أنا؟ فقال: لا يصلح شراؤها إلّا أن تشتري منهم معها شيئا ثوبا أو متاعا فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا درهما فإنّ ذلك جائز» [٢] و يصحّ بيع ما جرت العادة بعوده كالحمام الطائر منفردا تنزيلا للعادة منزلة الواقع فيكون بمنزلة العبد المنفذ في الأشغال و الدّابّة المرسلة في المرعى و كذا ما يتعذّر تسليمه إلّا بعد مدّة كالدّين المؤجّل و فيهما قول بالمنع.
السادس أن يكون المبيع مقبوضا
إن كان قد استفاد ملكه بالبيع و كان ممّا يكال أو يوزن و يبيعه مرابحة أو مواضعة دون ما إذا باعه رأسا برأس و يسمّى بالتولية كما ورد في الأخبار المستفيضة منها الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه إلّا أن تولّيه فإن لم يكن فيه كيل أو
[١] الكافي ج ٥ ص ١٩٤، تحت رقم ٨، و التهذيب ج ٢ ص ١٥١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٩٤، و في الفقيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نحوه، راجع ص ٣٧١ رقم ٥٩ منه.
المحجة