المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨
فريضة على كلّ مسلم، و إنّما هو طلب العلم المحتاج إليه، و المكتسب يحتاج إلى علم الكسب، و مهما حصل له علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة فيتّقيها و ما شذّ عنه من الفروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها فيتوقّف فيها إلى أن يسأل فإنّه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي فلا يدري متى يجب عليه التوقّف و السؤال و لو قال: لا أقدم للعلم و لكنّي أصبر إلى أن تقع لي الواقعة فعندها أتعلّم و أستفتي فيقال له: و بم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم جمل مفسدات العقود فإنّه يستمرّ في التصرّفات و لا يدري موضع الوقف و يظنّها صحيحة مباحة فلا بدّ له من هذا القدر من علم التجارة ليتميّز له المباح عن المحظور و موضع الإشكال عن موضع الوضوح».
(١) أقول: و في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم فلا يقعدنّ في السوق إلّا من يعقل الشراء و البيع»[١].
و عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول على المنبر: «يا معشر التجّار الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، و اللّه للرّبا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا، صونوا أموالكم بالصدقة، التاجر فاجر، و الفاجر في النّار إلّا من أخذ الحقّ و أعطى الحقّ»[٢].
قال أبو حامد: «و علم العقود كثير و لكن هذه العقود الستّة لا ينفكّ المكاسب عنها و هو البيع، و الربا، و السلم، و الإجارة، و الشركة، و القراض، فلنشرح شروطها.
العقد الاوّل البيع
و قد أحلّه اللّه تعالى و له ثلاثة أركان: العاقد، و المعقود عليه، و اللّفظ،
الركن الأوّل- العاقد».
[١] المصدر ص ٣٦٣ باب التجارة و آدابها تحت رقم ٩، و في التهذيب ج ٢ ص ١٢٠، و في الكافي ج ٥ ص ١٥٤، و ارتطم في الوحل و نحوه: وقع فيه وقوعا لم يقدر معه على الخروج.
[٢] المصدر ص ٣٦٣ تحت رقم ١٥، و في التهذيب ج ٢ ص ١٢٠، و الكافي ج ٥ ص ١٥٠ و المتجر: التجارة أو موضعها و هو السوق، و اللام في «للربا» بالفتح للتأكيد، و الدبيب- بفتح الدال-: المشي الخفي، و الصفا: الحجر الصلد.
المحجة