المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأرسل إليهم ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: يا رسول اللّه تكفّل اللّه عزّ و جلّ لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللّه له، عليكم بالطلب إنّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه يقول: ربّ ارزقني ارزقني و يترك الطلب» [١].
و عن عليّ بن أبي حمزة قال: «رأيت أبا الحسن عليه السّلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العراق قلت: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: يا عليّ عمل باليد من هو خير منّي و من أبي في أرضه، فقلت له: و من هو؟ فقال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين و آبائي كلّهم عليه السّلام قد عملوا بأيديهم و هو من عمل النبيّين و المرسلين و الصالحين» [٢].
و عن الفضل بن أبي قرّة قال: «دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو يعمل على حائط له، فقلنا: جعلنا اللّه فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان، قال: لا، دعوني فإنّي أشتهي أن يراني اللّه عزّ و جلّ أن أعمل بيدي و أطلب الحلال في أذى نفسي»، و «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخرج في الهاجرة[١]في الحاجة قد كفيها، يريد أن يراه اللّه يتعب نفسه في طلب الحلال» [٣].
قال أبو حامد: «فهذه فضيلة الكسب، و ليكن العقد الّذي به الاكتساب جامعا لأربعة أمور: الصحّة، و العدل، و الإحسان، و الشفقة على الدّين، و نحن نعقد في كلّ واحد بابا و نبدأ بذكر أسباب الصحّة في الباب الثاني.
الباب الثاني في علم الكسب
بطريق البيع و الربا و السلم و الإجارة و القراض و الشركة و بيان شروط الشرع في صحّة هذه التصرّفات الّتي هي مدار المكاسب في الشرع.
اعلم أنّ تحصيل علم هذا الباب واجب على كلّ مكتسب، لأنّ طلب العلم
[١] الهاجرة: شدة الحر.
[١] المصدر ص ٣٦٢ تحت رقم ٤ باب التجارة و آدابها.
[٢] المصدر ص ٣٥٥ رقم ٢٤ و ٢٦ باب المعايش و المكاسب.
[٣] المصدر ص ٣٥٥ رقم ٢٤ و ٢٦ باب المعايش و المكاسب.
المحجة