المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩
تنال رتبة الاقتصاد من لم يلازم في طلب المعيشة منهج السداد، و لن ينتهض من طلب الدّنيا وسيلة إلى الآخرة ما لم يتأدّب في طلبها بآداب الشريعة.
و ها نحن نورد آداب التجارات و الصناعات و ضروب الاكتسابات و سننها و نشرحها في خمسة أبواب: الباب الاوّل: في فضل الكسب و الحثّ عليه، الباب الثاني: في علم صحيح البيع و الشراء و المعاملات، الباب الثالث: في بيان العدل في المعاملة، الباب الرابع: في بيان الإحسان فيها، الباب الخامس: في شفقة التاجر على دينه.
الباب الاوّل في فضل الكسب و الحث عليه
أما من الكتاب
فقوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً» [١] فذكره في معرض الامتنان.
و قال تعالى: «وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» [٢] فجعلها نعمة و طلب الشكر عليها.
و قال تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ» [٣].
و قال تعالى: «وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» [٤].
و قال تعالى: «فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» [٥].
و أما الاخبار [من طريق العامة]
فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من الذّنوب ذنوب لا يكفّرها إلّا الهمّ في طلب المعيشة»[١].
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و ابن عساكر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الهمزة. و رواه الطبراني في الأوسط و فيه محمد بن سلام المصري و قال الذهبي: حدث عن يحيى بن بكير بخبر موضوع و هذا فيما رواه عن يحيى بن بكير راجع مجمع الزوائد ج ٤ ص ٦٤.
[١] النبأ: ١١.
[٢] الأعراف: ١٠.
[٣] البقرة: ١٩٨.
[٤] المزمل: ٢٠.
[٥] الجمعة: ١٠.
المحجة