المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧
وجها تحت رجل من أقبح الناس وجها فقلت لها: يا هذه أ ترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟ فقالت: يا هذا اسكت أسأت في قولك لعلّه أحسن فيما بينه و بين خالقه فجعلني ثوابه و لعلّي أنا أسأت فيما بيني و بين خالقي فجعله عقوبتي أ فلا أرضى بما رضي اللّه تعالى لي فأسكتتني.
و قال الأصمعيّ: رأيت في البادية امرأة عليها قميص أحمر و هي مختضبة و بيدها سبحة فقلت: ما أبعد هذا من هذا، فقالت:
و للَّه منّي جانب لا اضيعه
و للّهو منّي و الخلاعة جانب[١]
و من آداب المرأة ملازمة الصلاح
و الانقباض في غيبة زوجها و الرجوع إلى اللّعب و الانبساط و أسباب اللّذة في حضور زوجها فلا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لا تؤذي امرأة زوجها في الدّنيا إلّا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه فإنّما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا»[٢].
و ممّا يجب عليها من حقوق النكاح إذا مات عنها زوجها أن تعتد له
بالتربّص بنفسها أربعة أشهر و عشرا و تحدّ عليه بأن تجتنب الطيب و الزينة في هذه المدّة و لا تحدّ عليه أكثر من ذلك قالت زينب بنت أمّ سلمة: دخلت على أمّ حبيبة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين توفّي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثمّ مسّت بعارضيها ثمّ قالت: و اللّه ما لي بالطيب من حاجة غير أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميّت أكثر من ثلاثة أيّام إلّا على زوج أربعة أشهر و عشرا» [١] و يلزمها لزوم المسكن إلى آخر العدّة، و ليس لها الانتقال إلى أهلها و لا الخروج إلّا لضرورة.
(١) هذا آخر كتاب آداب النكاح من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء و يتلوه إن شاء اللّه كتاب الكسب و المعاش و الحمد للَّه أوّلا و آخرا.
[١] في الاحياء «و البطالة جانب».
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٢٠١٤، و الترمذي ج ٥ ص ١٢٢ و قال: حسن غريب و قوله: «دخيل» اى غريب نزيل.
[١] أخرجه البخاري ج ٢ ص ٩٤، و مسلم ج ٤ ص ٢٠٢، و أبو داود ج ١ ص ٥٣٥.
المحجة