المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٦
و قال رجل لزوجته:
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي
و لا تنطقي في سورتي حين أغضب
و لا تنقريني نقرك الدّفّ مرّة
فإنّك لا تدرين كيف المغيّب
فإنّي رأيت الحبّ في القلب و الأذى
إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
فيذهب ما لا تستطيعين ردّه
كما لا يطاق الصدع في الصخر يشعب[١]
و القول الجامع في أدب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في قعر بيتها، لازمة لمغزلها، لا يكثر صعودها و اطّلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، لا تدخل عليهم إلّا في حال يوجب الدّخول، تحفظ بعلها في غيبته و حضوره و تطلب مسرّته في جميع أمورها، و لا تخونه في نفسها و ماله، و لا تخرج من بيتها فإن خرجت فمختفية في هيئة رثّة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع و الأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها، لا تتعرّف إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكّر على من يظنّ أنّه يعرفها، همّتها صلاح شأنها و تدبير بيتها، مقبلة على صيامها و صلواتها إذا استأذن صديق بعلها على الباب و ليس الرّجل حاضرا لم تستفهمه و لم تعاوده الكلام غيرة على نفسها و بعلها، و تكون قانعة من زوجها بما رزق اللّه، مقدّمة حقّه على حقّ نفسها و حقّ سائر أقاربها، متنظّفة في نفسها، مستعدّة في الأحوال ليستمتع بها إن شاء، مشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللّسان عن سبّ الأولاد و مراجعة الزّوج، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنا و امرأة سفعاء الخدّين كهاتين: امرأة أيّمت من زوجها و حبست نفسها على بناتها حتّى بانوا أو ماتوا» [١].
و من آدابها أن تقوم بكلّ خدمة في الدّار تقدر عليها،
و ان لا تتفاخر على الزّوج بجمالها و لا تزدري زوجها بقبحه.
فقد روي أنّ الأصمعيّ قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس
[١] زاد في الاحياء بعد البيت الثاني.
و لا تكثرى الشكوى فتذهب بالهوى
و يأباك قلبي و القلوب تقلب
و أسقط البيت الأخير، و الصدع: الشق في شيء صلب، و الشعب: الجمع و الإصلاح.
[١] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٣١ من حديث عوف بن مالك الاشجعى بسند ضعيف.
المحجة